الصحة اليومية
·02/03/2026
تشير دراسة جديدة هامة إلى وجود صلة محتملة بين الإقامة بالقرب من محطات الطاقة النووية وزيادة معدلات الوفيات بالسرطان. قامت الدراسة، التي أجرتها كلية هارفارد تشان للصحة العامة، بتحليل بيانات من عام 2000 إلى عام 2018 ووجدت أن المقاطعات الأقرب إلى المنشآت النووية العاملة أظهرت معدلات وفيات أعلى بالسرطان مقارنة بتلك الأبعد. تأتي هذه النتائج في وقت يتم فيه الترويج للطاقة النووية كحل رئيسي لتغير المناخ واستقلال الطاقة.
استخدمت الدراسة الشاملة نماذج إحصائية متقدمة، وجمعت بيانات عن عمليات محطات الطاقة النووية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية مع بيانات معدلات الوفيات بالسرطان على مستوى المقاطعة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة. قام فريق البحث بحساب العديد من المتغيرات بدقة، بما في ذلك الدخل والعرق ومؤشر كتلة الجسم وانتشار التدخين والقرب من المرافق الصحية. على الرغم من هذه التعديلات، ظل الارتباط بين القرب من المحطات النووية وارتفاع معدلات الوفيات بالسرطان قابلاً للقياس.
يقدر الباحثون أن حوالي 115,000 حالة وفاة بالسرطان في الولايات المتحدة خلال فترة الدراسة، بمتوسط حوالي 6,400 حالة سنويًا، قد تكون مرتبطة بالعيش بالقرب من محطات الطاقة النووية. صرح المؤلف الرئيسي بيتروس كوتراكيس، أستاذ الصحة البيئية في هارفارد، أن النتائج تشير إلى أن العيش بالقرب من محطة طاقة نووية قد يحمل خطرًا قابلاً للقياس للإصابة بالسرطان يتضاءل مع زيادة المسافة. وأوصى بإجراء دراسات إضافية لاستكشاف هذه القضية، خاصة بالنظر إلى الدفع الحالي لتوسيع الطاقة النووية.
يتزامن نشر الدراسة مع اهتمام سياسي متجدد بالطاقة النووية. يتم تقديم سياسات تهدف إلى توسيع القدرة النووية الأمريكية من قبل شخصيات عبر الطيف السياسي، مستشهدين باستقلال الطاقة والتخفيف من تغير المناخ. على سبيل المثال، سعت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى إصلاحات في هيئة التنظيم النووي لزيادة القدرة، بينما يدعو المؤيدون من يسار الوسط أيضًا إلى تقليل الحواجز التنظيمية لمصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة النووية. يبرز قرار حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم بإنقاذ آخر محطة نووية في الولاية من الإغلاق هذا الاتجاه أيضًا.
بينما تقدم الدراسة ارتباطًا مقلقًا، فإن الباحثين حذرون في ملاحظة أنها لا تثبت بشكل قاطع السببية. يؤكدون على الحاجة إلى بحث إضافي لفهم آليات التعرض المحددة، وفترة الكمون المحتملة للتأثيرات الصحية، وما إذا كانت أنواع معينة من السرطان أكثر انتشارًا في المناطق القريبة من المنشآت النووية. يؤكد هذا النقاش المستمر على تعقيد الموازنة بين احتياجات الطاقة ومخاوف الصحة العامة.









