أخبار كرة القدم العالمية
·14/06/2026

تجنب البرازيل هزيمة تاريخية في مباراته الافتتاحية بكأس العالم بعدما تعادل 1-1 مع المغرب على ملعب نيويورك نيوجيرسي. ووجد بطل العالم 5 مرات نفسه تحت الضغط منذ البداية، بعدما قدم حامل اللقب الأفريقي أداء حماسيا وواثقا.
وتقدم المغرب في الدقيقة 21 عندما استغل إسماعيل صيباري حالة الارتباك بين أليسون بيكر ومدافعيه، غابرييل وماركينيوس. وبعدما لاحظ تقدم الحارس عن مرماه، رفع صيباري الكرة إلى داخل الشباك من خارج منطقة الجزاء. وحمل الهدف أهمية إضافية، إذ كان المرة الأولى التي يسجل فيها المغرب أمام منافس من أميركا الجنوبية في كأس العالم.
وواصل منتخب شمال أفريقيا فرض إيقاعه واختبر دفاع البرازيل مرارا. وبحلول الدقيقة 30 كان قد سدد بالفعل 12 كرة، وهو أعلى رقم تسمح به البرازيل في مباراة بكأس العالم منذ مواجهة المكسيك في 2018. ورغم سيطرته، لم يتمكن المغرب من تعزيز تقدمه.
ومع فشل المغرب في تحويل أفضليته إلى تقدم أكبر، وجدت البرازيل طريق العودة إلى المباراة بلمحة فردية من فينيسيوس جونيور. ففي ظهوره رقم 50 مع المنتخب، تلقى مهاجم ريال مدريد تمريرة من برونو غيمارايش داخل منطقة الجزاء، ثم حول الكرة إلى قدمه اليمنى وأطلق تسديدة لا تصد نحو مرمى ياسين بونو.
وغيّر هدف التعادل الأجواء المحيطة بالبرازيل بعد بداية بطيئة في الشوط الأول. وقبل الاستراحة بقليل، كاد لوكاس باكيتا أن يكمل العودة، لكن محاولته الأكروباتية أبعدت إلى ركلة ركنية.
وبحضور عدد من أفراد منتخب البرازيل المتوج بكأس العالم 2002 في المدرجات، من بينهم رونالدو وكاكا وروبرتو كارلوس، تحسن فريق كارلو أنشيلوتي بعد الاستئناف. ومع ذلك، بقيت الفرص الواضحة نادرة، ولم يتمكن أي من الطرفين من تسجيل هدف ثان حاسم.
وجاءت أقرب فرص البرازيل عندما كاد رافينيا يلحق بتمريرة عرضية منخفضة من غيمارايش. واستمر التعادل حتى صافرة النهاية، لتحافظ البرازيل على سجل رائع دون هزيمة في المباريات الافتتاحية بكأس العالم يمتد إلى 92 عاما.
ورغم أن فينيسيوس قدم الشرارة التي أنقذت البرازيل من الخسارة، فإن الأداء العام أثار المخاوف. فقد عانى منتخب أميركا الجنوبية في فرض السيطرة، وتنازل كثيرا عن الاستحواذ، وبدا هشا كلما هاجم المغرب.
وأشار مراقبون إلى أن البرازيل بدت دون مستوياتها الفنية المعتادة. وأبدى الدولي الأوروغوياني السابق غوس بويت دهشته من كثرة التمريرات الخاطئة، بينما أبرز خبير كرة القدم في أميركا الجنوبية تيم فيكري مدى اعتماد الفريق على اللمحات الفردية أكثر من الانسجام الجماعي.
كما تعرض خط وسط البرازيل للتدقيق. فقد واجه المخضرم كاسيميرو صعوبة في التعامل مع ظروف المباراة قبل استبداله بين الشوطين، بينما كان المدافع روجر إيبانيز لاعبا آخر خرج خلال الاستراحة، إذ بحث أنشيلوتي عن حلول لمشكلات فريقه. ورغم امتلاك البرازيل هجوما مليئا بالأجنحة الموهوبين، فإن الفريق افتقر غالبا إلى التوازن والتماسك.
ومع ذلك، هناك ما يدعو إلى النظر للأمر بمنظور أوسع. فقد تعافت الأرجنتين من هزيمة افتتاحية أمام السعودية في 2022 قبل أن ترفع الكأس، ولا تزال البرازيل في وضع قوي للتأهل من مجموعة تضم أيضا هايتي واسكتلندا.
ومثلت المباراة محطة شخصية لأنشيلوتي، الذي خاض أول مواجهة له في كأس العالم كمدير فني. واعترف الإيطالي، أول مدرب أجنبي يقود البرازيل في البطولة، بعد المباراة بأن الأداء لم يرتق إلى مستوى التوقعات.
ورغم أنه لم يعتبر النتيجة كارثية، أقر بأن فريقه يجب أن يصبح أكثر شراسة وأفضل تنظيما. وتقبل أنشيلوتي الانتقادات، وشدد على أن تحسنا كبيرا سيكون مطلوبا في المباريات المقبلة.
وبالنسبة إلى البرازيل، كان الجانب الأكثر إشراقا في الأمسية هو فينيسيوس مرة أخرى. وكان المهاجم قد صرح قبل البطولة بأن هدفه ليس الاعتراف الفردي، بل مساعدة بلاده على العودة إلى قمة كرة القدم العالمية. وجاءت تسديدته الرائعة لتؤكد تلك الكلمات وتبرز أهميته المتزايدة للمنتخب.
وظلت الأسئلة قائمة بشأن ما إذا كان فينيسيوس قادرا على أن يصبح الشخصية المحورية للبرازيل على الساحة الدولية. وأمام المغرب، قدم المساهمة الحاسمة التي منعت هزيمة مؤثرة. وإذا أرادت البرازيل المنافسة على لقب عالمي سادس وإنهاء جفاف يعود إلى 2002، فقد تزيد عروض كهذه من تأثيره مع تقدم البطولة.













