التكنولوجيا اليومية
·03/03/2026
تشهد صناعة السيارات تحولاً كبيراً مع بدء شركات السيارات الكبرى في دمج الروبوتات الشبيهة بالبشر في منشآتها الإنتاجية. هذه الخطوة، التي تتجاوز أذرع الروبوتات التقليدية إلى آلات ثنائية الحركة وقابلة للتكيف، تشير إلى حقبة جديدة في تجميع المركبات. شركة BMW الألمانية لصناعة السيارات تتقدم بجهودها بشكل ملحوظ، لكنها ليست وحدها في هذا المسعى التكنولوجي.
اعتمدت BMW نهجاً شاملاً من مرحلتين لاختبار ودمج الروبوتات الشبيهة بالبشر. أقيم المشروع التجريبي الأولي للشركة في مصنعها في سبارتانبرغ بالولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا Figure AI. تم تكليف الروبوت Figure 02 بمناولة أجزاء الصفائح المعدنية لعملية اللحام - وهي مهمة تتطلب جهداً بدنياً ودقة عالية. اعتبر هذا التطبيق ناجحاً، حيث دعم الروبوت إنتاج أكثر من 30,000 سيارة BMW X3 خلال فترة عشرة أشهر.
بناءً على هذه التجربة، تطلق BMW مرحلة تجريبية ثانية في مصنعها في لايبزيغ بألمانيا. هذه المرة، تتعاون الشركة مع شركة Hexagon الألمانية لنشر الروبوت AEON. في البداية، سيتم استخدام AEON لتطبيقات متعددة الوظائف. لاحقاً، سيتوسع دوره ليشمل تجميع بطاريات الجهد العالي للمركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، بالإضافة إلى المساعدة في تصنيع المكونات. تسمح هذه الاستراتيجية لشركة BMW باختبار روبوتات مختلفة من شركاء مختلفين في مناطق إنتاج حرجة ومتميزة.
يقوم قادة الصناعة الآخرون أيضاً بخطوات استراتيجية نحو الروبوتات الشبيهة بالبشر. أعلنت Hyundai عن خطط لدمج روبوتات من شركة Boston Dynamics المعروفة في مصنعها القادم للسيارات الكهربائية في جورجيا، مع استهداف عام 2028 للتطبيق. يشير هذا إلى التزام طويل الأجل بدمج الروبوتات المتقدمة في نظامها الإنتاجي المستقبلي.
وبالمثل، تستكشف Mercedes-Benz هذه التكنولوجيا بنشاط. تقوم الشركة حالياً بتشغيل برنامجها التجريبي الخاص في حرم مصنعها الرقمي في برلين، مما يشير إلى أنها أيضاً في المراحل الأولى من تقييم قدرات وتطبيقات الروبوتات الشبيهة بالبشر في بيئة التصنيع الخاصة بها.
يُظهر المشهد الحالي استراتيجيات مختلفة بين شركات صناعة السيارات. تتخذ BMW نهجاً متنوعاً من خلال اختبار روبوتات متعددة (Figure 02 و AEON) لمهام متخصصة وشاقة بدنياً مثل تحضير اللحام وتجميع البطاريات. يشير هذا إلى التركيز على تعزيز العمل البشري في المناطق المعرضة للإجهاد البدني. في المقابل، تشير شراكة Hyundai مع Boston Dynamics إلى تكامل أوسع ضمن منشأة جديدة مخصصة للسيارات الكهربائية. يعكس البرنامج التجريبي لشركة Mercedes-Benz مرحلة استكشافية أكثر حذراً.
مع تقدم هذه المبادرات، تقترب الصناعة مما يتوقعه المحللون بأن تكون خطوط إنتاج تعتمد على الروبوتات فقط بحلول عام 2030. السباق لا يتعلق فقط بتبني التكنولوجيا، بل بتحديد الروبوتات والشركاء واستراتيجيات التكامل الأكثر فعالية لإعادة تعريف صناعة السيارات.









