الصحة اليومية
·26/02/2026
مع مرور السنين، يقلق الكثير منا بشأن ذاكرتنا وذكائنا. إنه قلق شائع، لكن مجموعة رائعة من الأشخاص المعروفين باسم "المتقدمين في العمر ببراعة" يتحدون افتراضاتنا حول الشيخوخة. هؤلاء هم أفراد في الثمانينيات من العمر وما فوق يمتلكون قدرة ذاكرة تماثل قدرة الأشخاص الأصغر منهم بثلاثين عامًا. يقدم البحث العلمي الحديث نظرة مقنعة على ما يميز أدمغتهم، مما يوفر منظورًا متفائلًا للصحة المعرفية.
بالنسبة لمعظم البالغين، تتضمن الشيخوخة تغيرات ملحوظة في الوظائف المعرفية. قد يتباطأ استدعاء الذاكرة، وقد يتطلب معالجة المعلومات الجديدة مزيدًا من الجهد. على المستوى البيولوجي، يرتبط هذا غالبًا بانخفاض تدريجي في كفاءة الشبكات العصبية وتراكم البروتينات المعيبة. لطالما اعتبرت هذه العملية جزءًا قياسيًا، وإن كان غير مرحب به، من دورة حياة الإنسان. إنها قصة الحفظ والصيانة، حيث يكون الهدف الأساسي هو إبطاء التدهور الحتمي.
يتبع المتقدمون في العمر ببراعة مسارًا مختلفًا تمامًا. أدمغتهم ليست مجرد محفوظة بشكل أفضل؛ بل هي أكثر ديناميكية. قدمت دراسة رائدة نُشرت في مجلة Nature رؤية رئيسية من خلال فحص أدمغة هؤلاء الأفراد بعد الوفاة. وجد الباحثون أن المتقدمين في العمر ببراعة لديهم معدلات أعلى بكثير من تكوين الخلايا العصبية - ولادة خلايا عصبية جديدة - داخل الحصين، وهي منطقة في الدماغ حاسمة للتعلم والذاكرة. مقارنة بأقرانهم ذوي الوظائف المعرفية المتوسطة، كان لدى المتقدمين في العمر ببراعة ضعف عدد الخلايا العصبية الجديدة تقريبًا. هذا يوضح أن أدمغتهم تحافظ على قدرة شبابية على النمو والتجدد.
يوضح هذا الاكتشاف بقوة مفهوم مرونة الدماغ، وهي قدرة الدماغ على إعادة التنظيم وتكوين اتصالات جديدة طوال الحياة. بينما لا يمكنك حساب خلاياك العصبية الجديدة، يمكنك تبني عادات مدعومة على نطاق واسع بالبحث لتعزيز دماغ صحي ومرن. تعزز الأدلة من المتقدمين في العمر ببراعة أهمية نمط الحياة النشط للحيوية المعرفية.
في النهاية، الدرس المستفاد من المتقدمين في العمر ببراعة ليس فقط حول منع الفقدان، بل حول تعزيز النمو. أدمغتهم تقدم دليلًا بيولوجيًا ملهمًا على أن خياراتنا وعاداتنا يمكن أن تدعم صحتنا المعرفية بشكل كبير، مما يمكّننا من السعي نحو عقل نابض بالحياة وحاد في أي عمر.









