الصحة اليومية
·16/02/2026
عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، يلجأ الكثيرون إلى ألغاز الذاكرة ومهام حل المشكلات. مع ذلك، تشير دراسة طويلة الأمد إلى أن نوعًا مختلفًا من التمارين الذهنية قد يكون أكثر فعالية في تأخير ظهور الخرف. فقد وجدت دراسة تتبعت أكثر من 2800 شخص بالغ مسن على مدى عقدين من الزمن أن لعبة كمبيوتر محددة وسريعة الإيقاع ارتبطت بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.
لا يكمن المفهوم الأساسي وراء هذا التدريب الفعال في الذاكرة، بل في "الانتباه الموزع". تتحدى اللعبة، المعروفة تجاريًا باسم "القرار المزدوج"، قدرة المستخدم على معالجة المعلومات بسرعة من أجزاء مختلفة من مجال رؤيته. على سبيل المثال، قد يُطلب من اللاعب تحديد جسم مركزي، كسيارة، مع رصد لافتة محيطية، كشعار الطريق 66، التي تومض على الشاشة لجزء من الثانية. ومع تحسن أداء اللاعب، تتكيف اللعبة فتصبح أسرع وأكثر صعوبة. يعتمد هذا النوع من التدريب على التعلم الضمني - وهو اكتساب مهارة تلقائيًا دون جهد واعٍ، على غرار تعلم ركوب الدراجة.
قدمت تجربة التدريب المعرفي المتقدم لكبار السن المستقلين والنشطين (ACTIVE)، التي بدأت عام ١٩٩٨، البيانات اللازمة. ووجدت أن المشاركين الذين أكملوا ١٠ ساعات أولية من هذا التدري السريع، بالإضافة إلى جلسات "تنشيطية" إضافية على مدى ثلاث سنوات، انخفضت لديهم نسبة الإصابة بالخرف بنسبة ٢٩٪ بعد ١٠ سنوات مقارنةً بمجموعة ضابطة. ولم تُلاحظ هذه الفائدة في المجموعات التي ركزت على استراتيجيات الذاكرة أو الاستدلال.
مع ذلك، من المهم النظر إلى هذه النتائج من منظور متوازن. فقد لوحظت الفائدة فقط في المجموعة التي تلقت التدريب التنشيطي الإضافي، مما يشير إلى أن الممارسة المستمرة أساسية. علاوة على ذلك، تم تحديد تشخيصات الخرف من خلال السجلات الصحية بدلاً من الاختبارات السريرية المتخصصة، وهو ما يُعدّ أحد حدود تصميم الدراسة. ورغم أن النتائج واعدة، إلا أنها لا تُثبت علاقة سببية قاطعة.
لدى الباحثين عدة نظريات حول سبب قدرة هذا التدريب المكثف والسريع على حماية الدماغ. إحدى الأفكار المطروحة هي أن هذا التمرين يُنشّط الخلايا العصبية في مناطق دماغية مختلفة، مما يُعزز الترابط بينها وما يُعرف بمرونة الدماغ - أي قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه. قد يُساعد هذا التمرين الذهني المكثف في بناء "الاحتياطي المعرفي"، وهو قدرة الدماغ على مقاومة التلف والأمراض المرتبطة بالتقدم في السن مع الحفاظ على وظائفه الطبيعية. وتشير نظرية أخرى إلى أن هذا التدريب قد يُساعد في الحفاظ على الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي بالغ الأهمية للتركيز والانتباه، والذي قد ينخفض مع التقدم في السن.
على الرغم من أن النتائج مثيرة للاهتمام، إلا أن الخبراء يُحذرون من اعتبار أي نشاط بمفرده حلاً سحرياً للوقاية من الخرف. فالتدريب المعرفي ليس سوى عنصر واحد من نهج شامل لصحة الدماغ. يتطلب الحفاظ على صحة الدماغ مجموعة من عوامل نمط الحياة. وللحصول على استراتيجية شاملة، يُنصح بممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالعناصر الغذائية، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع تقنيات إدارة التوتر، وبناء علاقات اجتماعية قوية. تعمل هذه العناصر معاً لدعم الوظائف المعرفية على المدى الطويل والرفاهية العامة.









