الصحة اليومية
·10/02/2026
مع تقدمنا في العمر ومع تقدم أحبائنا في العمر، يصبح السؤال حول كيفية الحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من الخرف أكثر إلحاحًا. مع وجود عدد لا يحصى من التطبيقات والبرامج التي تعد بالحفاظ على عقولنا حادة، من الصعب معرفة ما ينجح حقًا. تقدم دراسة رائدة استمرت عقدين من الزمن، تُعرف باسم ACTIVE (التدريب المعرفي المتقدم لكبار السن المستقلين والحيويين)، بعض الإجابات الواضحة بشكل مدهش.
كانت دراسة ACTIVE تجربة سريرية صارمة شملت أكثر من 2800 شخص بالغ سليم تتراوح أعمارهم بين 65 عامًا وما فوق. تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات: ثلاث مجموعات شاركت في أنواع مختلفة من تدريب الدماغ ومجموعة تحكم واحدة لم تشارك في أي تدريب. كانت أنواع التدريب هي استراتيجيات الذاكرة، ومهارات الاستدلال، وسرعة المعالجة.
بعد عشرين عامًا، كانت النتائج مقنعة. لم تُظهر المجموعات التي مارست الذاكرة والاستدلال أي انخفاض كبير في خطر الإصابة بالخرف مقارنة بمجموعة التحكم. ومع ذلك، فإن المشاركين الذين شاركوا في تدريب سرعة المعالجة - وخاصة أولئك الذين تلقوا جلسات "تعزيز" إضافية - شهدوا انخفاضًا في خطر الإصابة بالخرف بنسبة مذهلة بلغت 25 بالمائة.
لماذا نجح تدريب السرعة حيث فشلت البرامج الأخرى؟ يعتقد الباحثون أن الأمر يعود إلى عملية قوية تسمى التعلم الإجرائي. على عكس حفظ قائمة، وهو جهد واعٍ، فإن التعلم الإجرائي يشبه تعلم ركوب الدراجة. إنه يعيد توصيل الأنظمة البصرية والحركية للدماغ لأداء مهمة تلقائيًا وبكفاءة. هذه المهارة، بمجرد تعلمها، لا تُنسى بسهولة.
تضمن التدريب نفسه مهام على شاشة الكمبيوتر، مثل تحديد كائن مركزي بسرعة مع اكتشاف كائن آخر في المحيط. النسخة الحديثة من هذا التمرين، المعروفة باسم "القرار المزدوج"، تزيد من التحدي تدريجيًا، مما يجبر الدماغ على التكيف ويصبح أسرع وأكثر دقة.
في حين أن نتائج تدريب السرعة مثيرة للإعجاب، إلا أنها ليست حلاً قائمًا بذاته. يشير بعض خبراء علم الأعصاب إلى أن ألعاب الكمبيوتر الخاملة ليست الطريقة الوحيدة لتحدي دماغك. على سبيل المثال، تتطلب أنشطة مثل كرة الريشة تركيزًا سريعًا ووعيًا محيطيًا مماثلًا لتدريب السرعة، ولكن مع فوائد إضافية للتمرين البدني والتفاعل الاجتماعي.
علاوة على ذلك، حددت لجنة لانسيت للوقاية من الخرف عوامل نمط حياة رئيسية تلعب دورًا كبيرًا. تشير أبحاثهم إلى أن إدارة 14 عامل خطر - بما في ذلك فقدان السمع وارتفاع ضغط الدم والسمنة وقلة التمرين - يمكن أن تمنع نظريًا نسبة كبيرة من حالات الخرف. هذا يسلط الضوء على أهمية نهج شامل.
إذًا، ما هو المسار العملي الأكثر فعالية للمضي قدمًا؟ تشير الأدلة ليس إلى حل سحري واحد، بل إلى استراتيجية مجمعة.
بناء دماغ مرن هو عملية مستمرة. من خلال الجمع بين التمارين المعرفية المستهدفة ونمط حياة صحي ونشط، يمكنك اتخاذ خطوات قوية ومستندة إلى الأدلة لحماية صحة دماغك على المدى الطويل.









