أخبار كرة القدم العالمية
·08/06/2026

فاز فلورنتينو بيريز بمحاولة إعادة انتخابه، وسيبقى رئيسا لريال مدريد حتى عام 2030 بعد تفوقه على رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي في أول انتخابات رئاسية حقيقية متنافسة داخل النادي منذ 20 عاما. وحصل بيريز على 21,741 صوتا، أي ما يعادل 65 في المئة من الأصوات المدلى بها، بينما نال ريكيلمي 11,814 صوتا، بنسبة 35 في المئة. وشارك أكثر من 33,000 من أعضاء النادي في الانتخابات.
كان هذا انتصارا مريحا لبيريز، لكن خسارته أكثر من ثلث إجمالي الأصوات أظهرت أن ريكيلمي خاض حملة جيدة استثمرت في حالة عدم الرضا المحدودة ظاهريا لدى أعضاء النادي تجاه بيريز. فعلى مدى سنوات، إما لم يواجه قطب البناء أي منافس، أو فاز بالانتخابات بأقل قدر من المقاومة. لكن هذه المرة، اكتسبت حملة ريكيلمي زخما كبيرا مكّنها من جذب ما يقرب من 12,000 صوت إلى جانبه، عبر التركيز على مخاوف تتعلق بالاتجاه الرياضي، والحوكمة، ومستقبل هيكل ملكية النادي.
كما شابت الانتخابات حالة من الجدل، بدءا من مشكلات في فرز الأصوات، مرورا بإبطال بعض الأصوات، وحتى ادعاء بعض الناخبين أنهم لم يُسمح لهم بالمشاركة. غير أن الفوارق في فوز بيريز كانت كبيرة بما يكفي لعدم التشكيك جديا في النتائج، وقد عاد رسميا إلى منصب الرئيس. لكنه سيخرج من هذا الانتصار برسالة واحدة، وهي كيف تمكن مرشح قليل الخبرة المؤسسية، وبوقت محدود لبناء حملته، من جذب أكثر من ثلث الأصوات من داخل منظومته الممتدة لأكثر من عقدين.
الآن بعدما تأكد بقاؤه رئيسا، تنتظره مهام كثيرة. وبينما خاض ريكيلمي حملة مناهضة للمؤسسة بوعود كبيرة، ركز بيريز حصريا على الوعود. وعد بإعادة جوزيه مورينيو، وهو ما مضى في تنفيذه حتى قبل الانتخابات، كما وعد بتقديم عرض بقيمة 150 مليون يورو للتعاقد مع نجم بمستوى الغلاكتيكوس، وتزعم الأحاديث المتداولة أنه مايكل أوليس. كما حسم بالفعل التعاقد مع إبراهيما كوناتي ودينزل دومفريس، مع استمرار وعوده بإبرام المزيد من الإضافات والتغييرات في قائمة الفريق.
لكن هل يحتاج مدريد إلى مزيد من النجوم الكبار؟ من الناحية التحليلية، هذه هي طريقة بيريز المعتادة. فقد جاءت نجاحاته نتيجة التعاقدات ذات الأسماء الكبيرة، من الغلاكتيكوس الأصليين إلى صفقات حقبة كريستيانو رونالدو. وفاز مدريد داخل الملعب وخارجه عندما أنفق بيريز بسخاء لجلب أسماء بارزة. لكن في السنوات الأخيرة، جادل منتقدون بأن معارك النادي خارج الملعب طغت بشكل متزايد على شؤون كرة القدم. فالصراع المطول مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشأن دوري السوبر، والخلافات مع منافسين مثل برشلونة، والنقاشات حول إصلاحات الملكية، تصدرت العناوين، لكنها لم تجلب دائما الألقاب.
بصفته رئيسا لناد لكرة القدم، يجب أن تكون أولويته الأولى إعادة بناء الفريق بذكاء، لأن مدريد يحتاج إلى التوازن أكثر من حاجته إلى عنوان تسويقي جديد. وينبغي أن تكون التعزيزات الدفاعية وعمق خط الوسط أهم من ملاحقة اسم كبير آخر في هجوم قادر بالفعل على إحداث كثير من الضرر. ويأتي بعد ذلك ضرورة أن يضمن استقرار المشروع الكروي. ومع عودة مورينيو، يجب على بيريز أن يضمن أن عودة المخضرم ليست بدافع الحنين إلى الماضي، بل ضمن رؤية طويلة الأمد.
وعلى قطب البناء أيضا أن يستمع إلى الناخبين. فالفوز بنسبة 65-35 انتصار واضح، لكنه ليس تفويضا كاسحا. شعبيته تتراجع. وحجم التصويت المعارض يشير إلى أن عددا كبيرا من الأعضاء يريدون التغيير، أو على الأقل شكلا من أشكال المساءلة. يظل بيريز أحد أنجح التنفيذيين في كرة القدم، لكن هذه الانتخابات أظهرت أنه لم يعد بمنأى عن المساءلة. وقد تحدد سنواته الأربع المقبلة ما إذا كان سيُذكر في المقام الأول بوصفه مهندس هيمنة ريال مدريد الحديثة، أم رجلا عجوزا رفض بعناد أن يتعلم حيلا جديدة.













