أخبار كرة القدم العالمية
·07/06/1906

طوال معظم فترات الموسم، بدا هارتس في طريقه إلى إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الاسكتلندية. فقد تصدر فريق ديريك ماكينيس الدوري الممتاز لمدة 250 يوما، وكان على بعد دقائق من إحراز أول لقب دوري له منذ 1960. لكن مطاردة سلتيك المتواصلة لم تخفت أبدا، وجاءت عودته الدرامية في اليوم الأخير لتكمل أحد أكثر سباقات اللقب إثارة في الذاكرة الحديثة.
وانتهى فريق مارتن أونيل في نهاية المطاف متقدما بفارق نقطتين بعدما فاز على هارتس 3-1 في سلتيك بارك. وضمن الانتصار لقب الدوري الممتاز رقم 56 لسلتيك، ليتقدم على رينجرز في الترتيب التاريخي، ويعزز هيمنته بإحراز 14 بطولة في آخر 15 موسما.
قضى هارتس 8 أشهر في الصدارة، وتعامل بثبات مع ضغوط قيادة سباق اللقب. ولم يخسر سوى مرة واحدة في مباريات الدوري عندما كان يسجل أولا هذا الموسم، ووصل إلى سلتيك بارك وهو بحاجة إلى التعادل فقط ليصبح بطلا.
وصعود الفريق تحت قيادة ماكينيس أذهل كرة القدم الاسكتلندية. وبدعم من جيمس تاون أناليتيكس والمساهم الأقلية توني بلوم، تحول هارتس من فريق خارج دائرة الترشيحات إلى منافس حقيقي. وعاد لورنس شانكلاند ليكون تميمة الفريق، فسجل هدف التقدم في اليوم الأخير بضربة رأسية قوية عند القائم البعيد من ركنية ستيفن كينغسلي.
ودفع ذلك الهدف هارتس مؤقتا نحو إنجاز تاريخي. فلم يسدد سلتيك أي كرة على المرمى لأكثر من 30 دقيقة، وعانى إبداعيا في الشوط الأول. ودافع الضيوف بهدوء، وبدوا مستعدين لإكمال أحد أعظم ألقاب الدوري في كرة القدم الاسكتلندية الحديثة.
كان موسم سلتيك يبدو مضطربا في وقت سابق من الحملة. رحل بريندان رودجرز في أكتوبر، قبل أن يعيش ويلفريد نانسي فترة كارثية. ثم عاد أونيل في يناير، وبدأ تدريجيا في إعادة بناء الثقة داخل الفريق.
وأصبح التحول لافتا. فاز سلتيك في آخر 7 مباريات له في الدوري، ووجد مرارا أهدافا حاسمة في الدقائق الأخيرة. وجمع 30 نقطة من مباريات لم يكن متقدما فيها بعد الدقيقة 82، في دلالة على صلابة لا تضاهيها إلا قلة من الفرق.
وقاد كالوم ماكغريغور خط الوسط، بينما استعاد دايزن مايدا أفضل مستوياته في أواخر الموسم. وسجل مايدا في 5 مباريات متتالية بالدوري قبل الجولة الختامية، وظهر مجددا عندما كان سلتيك في أمس الحاجة إليه.
كما أعاد أونيل الوحدة إلى النادي. وظهرت مقارنات بذهنية شبيهة بذهنية نوير حول رفض سلتيك الاستسلام في المباريات، مع إشادة المدرب المخضرم مرارا بالقوة الذهنية للفريق طوال الأمتار الأخيرة.
جسدت المباراة الحاسمة موسمي الناديين على نحو مثالي. دافع هارتس بشجاعة، وحمل تقدمه 1-0 إلى الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، قبل أن يعادل آرنه إنغلز النتيجة من ركلة جزاء بعد قرار من تقنية حكم الفيديو المساعد بوجود لمسة يد على ألكسندروس كيزيريديس.
وسيطر سلتيك على الاستحواذ بعد الاستراحة، وأنهى المباراة بـ2.82 هدفا متوقعا مقابل 0.96 لهارتس. كما سجل عددا أكبر من التسديدات واللمسات داخل منطقة الجزاء، وفرض ضغطا متواصلا في المراحل الأخيرة.
وسدد كيليتشي إيهيناتشو كرة ارتدت من القائم، قبل أن يسجل مايدا أخيرا في الدقيقة 87 من عرضية كالوم أوزماند. وأُلغي الهدف في البداية بداعي التسلل، لكن تقنية الفيديو عكست القرار بعد مراجعة متوترة.
ثم حسم أوزماند اللقب في عمق الوقت بدل الضائع بعدما اندفع لاعبو هارتس جميعا إلى الأمام. وسدد في المرمى الخالي، مطلقا احتفالات صاخبة واقتحاما للملعب تعرض لاحقا لانتقادات من هارتس، الذي وصف المشاهد بأنها مشينة.
بالنسبة إلى سلتيك، قد يُصنف هذا اللقب بين أكثر انتصاراته درامية. أنقذ أونيل حملة مضطربة، وقاد النادي إلى بطولة أخرى رغم أنه قضى معظم الموسم يطارد هارتس.
أما بالنسبة إلى هارتس، فسيبقى الألم طويلا. لكن حملته أشارت أيضا إلى تغير في مشهد كرة القدم الاسكتلندية. فقد دفع سلتيك إلى أقصى حد، وتحدى احتكار الأولد فيرم، وأثبت أنه قادر على المنافسة مجددا على أعلى مستوى.
ويمكن لسلتيك الآن إكمال الثنائية المحلية في نهائي كأس اسكتلندا أمام دنفرملين يوم 23 مايو. أما هارتس، فعليه التعافي من خيبة الأمل، لكنه يستطيع رغم ذلك أن ينظر إلى موسم أعاد الثقة إلى أرجاء النادي. وسيكون فريق تاينكاسل بارك على موعد مع كرة القدم الأوروبية في الموسم المقبل.














