أخبار كرة القدم العالمية
·18/06/2026

كان فوز إنجلترا في افتتاح مشوارها بكأس العالم على كرواتيا أكبر بكثير من مجرد الأهداف الأربعة التي سجلتها. فقد مثل تحولا في العقلية، شكله إصرار توماس توخيل على تشجيع نهج أكثر جرأة.
عند استراحة ما بين الشوطين في دالاس، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل 2-2 بينما كانت إنجلترا تعاني لإيجاد النسق المطلوب، توقع كثيرون ردا غاضبا من المدير الفني. وزاد حديث مساعد المدرب أنتوني باري الصريح بين الشوطين من تلك التوقعات. لكن توخيل اختار مسارا مختلفا.
وبحسب هاري كين، فقد حث مدرب إنجلترا لاعبيه على الاسترخاء، والتحرر من الضغط، واحتضان التحدي المنتظر. وتركزت رسالته على إزالة التردد وتقبل أي نتيجة قد تترتب على ذلك، ما دام الفريق متمسكا بهويته. وسرعان ما ظهر أثر تلك الكلمات بوضوح على أرض الملعب.
شهد الشوط الثاني تحولا دراميا. تخلت إنجلترا عن أي تحفظ متبق، وهاجمت بحرية وجدت كرواتيا صعوبة شبه مستحيلة في مجاراتها.
لسنوات، تحدث توخيل عن جلب حدة تضاهي الدوري الإنجليزي الممتاز إلى المنتخب الوطني. وأمام كرواتيا، بدت تلك الرؤية وكأنها تحققت أخيرا. لعب الفريق بعدوانية وإيقاع عال وقناعة واضحة، مقدما أحد أبرز عروض البطولة حتى الآن.
قاد كين وأنتوني غوردون وجود بيلينغهام اندفاع إنجلترا إلى الأمام بلا توقف، بينما أضاف البديلان ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا طاقة جديدة. ووجدت كرواتيا نفسها تطارد الظلال خلال فترة لم يمنع فيها حظها والدفاع المستميت من عقوبة أثقل إلا بالكاد.
وجاءت اللحظة الحاسمة عبر بيلينغهام، الذي جسد هدفه تماما موقف إنجلترا الجديد. لم يكن هناك أي تردد في قراره، بل ثقة والتزام فقط. وقد كوفئت ثقة توخيل به بعد شوط أول مخيب بأوضح صورة ممكنة.
يبقى الجدل مفتوحا حول ما إذا كانت إنجلترا قدمت أفضل أداء إجمالي في الجولة الافتتاحية. فالشوط الأول غير المتوازن يمنع الخروج باستنتاج سهل، كما أن عدة منتخبات أخرى قدمت عروضا لافتة.
فقد اكتسحت ألمانيا كوراساو، لكن مستوى المنافس كان مختلفا جدا. وقدمت الولايات المتحدة عرضا قويا على مدى فترة أطول، بينما اعتمدت الأرجنتين بدرجة كبيرة على تأثير ليونيل ميسي. أما فرنسا فجمعت بين السيطرة التكتيكية ولمحات من الإبداع الفردي.
لكن ما امتلكته إنجلترا كان فترة مذهلة امتدت 15 دقيقة، ربما تفوقت على أي شيء آخر شوهد في البطولة حتى تلك اللحظة. خلال تلك الفترة، بلغت سرعتها وحركتها وطموحها الهجومي مستويات استثنائية.
لم تستطع كرواتيا ببساطة مجاراة الضغط. فقد قدمت اندفاعة إنجلترا بعد الاستراحة لمحة عن سقف لم يبلغه سوى عدد قليل من الفرق الأخرى.
رغم الحماس الذي ولده الفوز، يدرك توخيل أن هناك عملا كبيرا لا يزال مطلوبا. كان تنظيم وسط إنجلترا مضطربا في كثير من الأحيان، خصوصا قبل الاستراحة، وتزايدت المخاوف مع معاناة ديكلان رايس من إصابة لعب رغمها.
كما استفادت إنجلترا من تراجع تأثير لوكا مودريتش، الذي لم يتمكن من الاستمرار بعد مرور ساعة من اللعب. وقد لا تحظى إنجلترا بمثل هذه الظروف أمام خطوط وسط أقوى في مراحل لاحقة من البطولة.
وهناك أسئلة دفاعية أيضا. يقدر توخيل جون ستونز لما يملكه من صفات قيادية، لكن المدافع لم يظهر الحركة التي كثيرا ما ميزت أداءه. وقد يدفع ذلك المدير الفني إلى اتخاذ قرارات صعبة مع تقدم البطولة.
كما يظل الغموض قائما بشأن قدرة إنجلترا على تكرار هذا المستوى من الحدة المتواصلة في ملاعب تكون فيها الأجواء المناخية أكثر صعوبة، وفي ملاعب بلا سقف. وسيكون الحفاظ على ذلك المستوى من الطاقة اختبارا آخر ينتظر فريق توخيل.
جاءت إحدى العلامات المشجعة من عمق القائمة. لجأ توخيل إلى بدلاءه، واصفا إياهم بـ«المنهين»، وقد ساعدوا في الحفاظ على زخم إنجلترا خلال مراحل حاسمة من المباراة.
وقد تزداد أهمية تلك القوة الاحتياطية في المواجهات الأصعب والظروف الأكثر تحديا. فهي تمنح المدير الفني خيارات قادرة على تغيير المباريات والحفاظ على أسلوب اللعب عالي الطاقة الذي يريد من فريقه تقديمه.
لكن الأهمية الأكبر في الوقت الحالي تكمن فيما مثلته إنجلترا أمام كرواتيا. لطالما أراد المشجعون رؤية منتخب مستعد للهجوم بحرية وثقة أكبر. وتحت قيادة توخيل، لم يكن ذلك مسموحا به فحسب، بل كان مطلوبا.
لم يكن أداء إنجلترا مثاليا، لكنه أشار إلى بداية شيء مختلف. لم يتخلص توخيل من الحذر فحسب، بل أدار ظهره له تماما، وخلال فترة مبهرة في دالاس، قدمت إنجلترا كرة قدم تفوقت على أي شيء آخر شوهد في كأس العالم حتى الآن.














