التكنولوجيا اليومية
·20/04/2026
لعقود من الزمان، كان الاعتقاد السائد هو أن أمعاء حديثي الولادة بيئة معقمة تقريبًا، تبدأ فقط في اكتساب مجتمعها الفريد من البكتيريا أثناء الولادة ومن خلال الرضاعة الطبيعية. ومع ذلك، فإن النتائج الأخيرة تتحدى هذا الرأي القديم، وتكشف عن سمة مقلقة لدى الرضع بعد ساعات قليلة من دخولهم العالم.
ألقت أبحاث رائدة قُدمت في المؤتمر العالمي للجمعية الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية 2026 ضوءًا جديدًا على الميكروبيوم المعوي للرضع. قام العلماء بتحليل عينات براز من 105 رضيعًا في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) خلال أول 72 ساعة من حياتهم. كانت النتائج مذهلة.
اكتشفوا وجود جينات مقاومة المضادات الحيوية (ARGs) في غالبية هؤلاء حديثي الولادة. يشير هذا إلى أن أساس الميكروبيوم المعوي للطفل، بما في ذلك "مقاومته" (مجموعة جميع جينات المقاومة)، يتأسس في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقد سابقًا، وربما حتى أثناء الحمل.
ببساطة، جينات مقاومة المضادات الحيوية هي أجزاء من الحمض النووي (DNA) تمنح البكتيريا القدرة على البقاء ومقاومة أدوية المضادات الحيوية. عندما تحمل البكتيريا هذه الجينات، يمكنها التهرب من العلاج، مما يجعل العدوى أكثر صعوبة في التعامل معها. يعد اكتشاف مجموعة متنوعة من جينات مقاومة المضادات الحيوية، بما في ذلك تلك المقاومة للمضادات الحيوية شائعة الاستخدام، في وقت مبكر جدًا من الحياة مصدر قلق للمهنيين الطبيين.
تشير الدراسة إلى أن هذه المجموعة المبكرة من جينات مقاومة المضادات الحيوية تتشكل بفعل عدة عوامل. يلعب انتقال العدوى من الأم أثناء الحمل دورًا رئيسيًا، وكذلك التعرض أثناء الولادة وفي الساعات الأولى جدًا من الحياة، خاصة في البيئة المستشفى. ارتبطت عوامل مثل دخول الأم المستشفى أثناء الحمل بوجود هذه الجينات.
بينما يعد الميكروبيوم المعوي ضروريًا لتطور الجهاز المناعي والهضمي والعصبي للطفل، فإن وجود جينات مقاومة المضادات الحيوية يمثل ضعفًا محتملاً. كما لاحظت المؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة أرغيرو فترغيوطي، كان الانتشار المرتفع لهذه الجينات غير متوقع ويسلط الضوء على تحدٍ جديد في صحة حديثي الولادة.
هذه النتائج ليست سببًا للذعر بين الآباء، بل هي دعوة حاسمة للعمل لمجتمع الرعاية الصحية. تؤكد الأبحاث على أهمية المراقبة القوية، ومنع العدوى، وتدابير المكافحة في رعاية حديثي الولادة. يعد فهم كيفية انتقال جينات المقاومة هذه وكيف تؤثر على صحة الطفل على المدى الطويل الخطوة الحاسمة التالية للباحثين. في الوقت الحالي، يعزز هذا الاكتشاف الحاجة إلى النظافة الصارمة والإشراف على استخدام المضادات الحيوية في المستشفيات لحماية المرضى الأكثر ضعفًا منذ بداية حياتهم.









