التكنولوجيا اليومية
·06/03/2026
في مايو 2024، اندلع عاصفة شمسية فائقة قوية من الشمس، مما أثر ليس فقط على الأرض ولكن أيضًا على المريخ. هذا الحدث، الذي نشأ من منطقة بقعة شمسية نشطة AR3664، أرسل دفعة هائلة من الجسيمات المشحونة والإشعاع عبر الفضاء. بينما شهدت الأرض واحدة من أكبر العواصف المغناطيسية الأرضية منذ عقود، قدمت التأثيرات على المريخ للعلماء فرصة فريدة لدراسة تأثير الطقس الشمسي على كوكب آخر.
تم تحفيز العاصفة الشمسية الفائقة بواسطة توهج شمسي من الفئة X2.9 وانبعاثات إكليلية لاحقة (CMEs) من منطقة البقعة الشمسية AR3664. تُعرف هذه المنطقة بإنتاج نشاط شمسي مكثف. دفعت الانبعاثات الإكليلية، وهي انفجارات للبلازما من هالة الشمس، كميات هائلة من المواد الممغنطة نحو النظام الشمسي الداخلي. بينما استوعبت المغناطيسية الأرضية الكثير من هذه الطاقة، مما أدى إلى اضطرابات مغناطيسية أرضية كبيرة، واجه المريخ، الذي يفتقر إلى مجال مغناطيسي عالمي، نوعًا مختلفًا من التفاعل.
استخدم الباحثون بيانات من مسبار مارس إكسبريس ومسبار تتبع الغازات (TGO) التابعين لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لتحليل تأثير العاصفة على المريخ. استخدمت الدراسة، التي نُشرت في Nature Communications، تقنية قياس التخفيف الراديوي. تضمن ذلك قيام مارس إكسبريس ببث إشارة راديوية إلى TGO أثناء مروره فوق أفق المريخ. أثناء عبور الإشارة لطبقات الغلاف الجوي المختلفة، وفر انحناؤها بيانات عن كثافة الجسيمات المشحونة.
كشف التحليل أن العاصفة الشمسية تسببت في تضخم الطبقة السفلية من الأيونوسفير للمريخ إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف حجمها الطبيعي. يُعزى هذا التوسع الكبير إلى تدفق الإلكترونات النشطة والبلازما الشمسية. يعتقد العلماء أن هذه الجسيمات اصطدمت بالذرات المتعادلة في الغلاف الجوي العلوي، مما أدى إلى تجريد الإلكترونات وزيادة تركيز الجسيمات المشحونة بشكل كبير. وصف المؤلف الرئيسي جاكوب باروت الحدث بأنه "أكبر استجابة لعاصفة شمسية رأيناها على الإطلاق في المريخ".
يقدم هذا الحدث رؤى قيمة حول كيفية تشكيل الديناميكيات الشمسية للأغلفة الجوية للكواكب. من المعروف أن المريخ فقد جزءًا كبيرًا من غلافه الجوي ومياهه إلى الفضاء على مدى مليارات السنين، مع كون الرياح الشمسية محركًا رئيسيًا. يعد فهم كيفية حقن العواصف الشمسية للطاقة والجسيمات في غلافه الجوي أمرًا بالغ الأهمية لفهم فقدان الغلاف الجوي هذا. على الرغم من أن العاصفة تسببت في أخطاء كمبيوتر مؤقتة في كلا المسبارين التابعين لوكالة الفضاء الأوروبية، إلا أن تصميماتهما المقاومة للإشعاع سمحت بالتعافي وجمع البيانات، مما وفر لمحة نادرة ومهمة عن السلوك الديناميكي للغلاف الجوي للكوكب الأحمر.









