التكنولوجيا اليومية
·12/02/2026
لقد أدى التوسع السريع للذكاء الاصطناعي إلى تحدٍ كبير: استهلاك هائل للطاقة. مع تزايد دمج خدمات مثل ChatGPT في حياتنا اليومية، تضع مراكز البيانات التي تشغلها ضغطًا غير مسبوق على شبكات الطاقة العالمية. وقد أدى ذلك إلى سباق لإيجاد طرق حوسبة أكثر استدامة، مع ظهور حل واعد من مجال كان يُعتبر في السابق من الخيال العلمي: الحوسبة الضوئية.
القوة الحسابية المطلوبة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة مذهلة، وكذلك بصمتها الكربونية. وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، شكلت مراكز البيانات حوالي 1.5٪ من استهلاك الطاقة العالمي في عام 2024، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2030. هذا الطلب المتزايد لا يثير المخاوف البيئية فحسب، بل يهدد أيضًا بزيادة تكاليف المرافق العامة وإجهاد البنية التحتية المحلية للطاقة مع بناء المزيد من مراكز البيانات واسعة النطاق.
هذه الأزمة في الطاقة في مجال الذكاء الاصطناعي تدفع الصناعة إلى استكشاف أجهزة بديلة. الهدف هو إيجاد طريقة للتعامل مع الحسابات المتوازية الضخمة الضرورية للذكاء الاصطناعي دون الزيادة المقابلة في استهلاك الطاقة. هذه الحاجة إلى تغيير جذري أعادت الاهتمام بأجهزة الكمبيوتر التي تحسب ليس بالكهرباء، بل بالضوء.
تقوم أجهزة الكمبيوتر الضوئية بمعالجة المعلومات باستخدام الفوتونات (جسيمات الضوء) بدلاً من الإلكترونات المستخدمة في الدوائر التقليدية. في حين أن المفهوم موجود منذ عقود، فإن التطورات الأخيرة تجعله حلاً قابلاً للتطبيق لتحديات الذكاء الاصطناعي المحددة. على سبيل المثال، طور باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا نظامًا لإثبات المفهوم يوضح كيف يمكن للحوسبة الضوئية أن تقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة لمهام الذكاء الاصطناعي. يستخدم نموذجهم الأولي إعدادًا ذكيًا لـ "مرآة لا نهائية" لأداء الوظائف غير الخطية المعقدة التي تتطلبها الشبكات العصبية دون الحاجة إلى ليزرات عالية الطاقة أو مواد متخصصة، مما يبسط الأجهزة ويزيد من كفاءة الطاقة.
هذا النهج مهم لأن الحسابات القائمة على الضوء يمكن إجراؤها بسرعات مذهلة وبشكل متوازٍ، وهو أمر مثالي لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي. كما تشير فرانشيسكا بارميجياني، مديرة الأبحاث الرئيسية في مايكروسوفت ريسيرش، فإن الحوسبة الضوئية لديها القدرة على إجراء عمليات أكثر بكثير بسرعات أعلى من الأجهزة التقليدية، مما يؤدي إلى مكاسب كبيرة في كفاءة الطاقة وتقليل زمن الاستجابة.
لا يُتوقع أن تحل أجهزة الكمبيوتر الضوئية محل أجهزة الكمبيوتر الإلكترونية التقليدية في أجهزة الكمبيوتر المحمولة والخوادم لدينا في أي وقت قريب. بدلاً من ذلك، تتجه الصناعة نحو نموذج هجين. في هذا النهج، ستعمل الرقائق الضوئية المتخصصة جنبًا إلى جنب مع المعالجات التقليدية مثل وحدات معالجة الرسومات لتسريع الحسابات الأكثر تطلبًا واستهلاكًا للطاقة في الذكاء الاصطناعي.
يتصور الخبراء نظامًا حيث لا تزال الحوسبة للأغراض العامة والذاكرة تُدار بواسطة الإلكترونيات، بينما تتولى المعالجات الضوئية المساعدة معالجة الحسابات ذات الحجم الكبير التي تهيمن على تكاليف الطاقة في الذكاء الاصطناعي. وفقًا لأستاذ جامعة ولاية بنسلفانيا شينغجي ني، فإن الجدول الزمني الواقعي لنموذج أولي موجه للصناعة هو حوالي سنتين إلى خمس سنوات، اعتمادًا على الاستثمار. تمثل هذه الاستراتيجية الهجينة مسارًا عمليًا وقويًا للمضي قدمًا، حيث تجمع بين نقاط القوة في كل من الحوسبة الإلكترونية والضوئية لبناء مستقبل أسرع وأكثر اخضرارًا للذكاء الاصطناعي.









