الصحة اليومية
·14/01/2026
كشفت التجارب التي أجريت على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) أن العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا، تتصرف بطرق غريبة في الجاذبية الصغرى. لاحظ العلماء أن هذه الفيروسات استغرقت وقتًا أطول لإصابة مضيفاتها البكتيرية، وتطورت كل من الفيروسات والبكتيريا طفرات غير عادية استجابةً لبيئة الفضاء وبعضها البعض.
في حين أنه من المعروف أن الميكروبات يمكن أن تزدهر في البيئة الفريدة لمحطة الفضاء الدولية، إلا أن الأبحاث حول تفاعلاتها، وخاصة بين العاثيات والبكتيريا، كانت محدودة. أوضح المؤلف الأول للدراسة فاتسان رامان، مهندس جزيئي وخليوي حيوي في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أن رحلات الفضاء تغير الجوانب البيئية الأساسية مثل خلط السوائل وتفاعلات الخلايا، وهي أمور حاسمة لإصابة العاثيات. هدف الفريق إلى تحديد ما إذا كانت الجاذبية الصغرى تبطئ هذه العمليات ببساطة أو تدفع العاثيات والبكتيريا إلى مسارات تطورية مختلفة تمامًا.
ركزت الدراسة على عاثيات T7 وتفاعلها مع بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli). في البداية، كانت العاثيات في الفضاء أبطأ في إصابة فريستها، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تغير ديناميكيات السوائل في الجاذبية الصغرى. ومع ذلك، بمجرد بدء العدوى، تكيفت كل من العاثيات والبكتيريا بسرعة. طورت البكتيريا دفاعات محسنة ضد إصابة العاثيات وقدرة أفضل على البقاء في الفضاء، بينما طورت العاثيات آليات إصابة أكثر كفاءة. والجدير بالذكر أن بعض التغيرات الجينية التي لوحظت في العاثيات التي تعيش في الفضاء كانت غير مسبوقة ولا تشبه أي شيء شوهد في الدراسات التي أجريت على الأرض.
لهذه النتائج تداعيات كبيرة على مهام الفضاء طويلة الأمد. يمكن للميكروبات المتطورة على متن المركبات الفضائية أن تؤثر على صحة رواد الفضاء وبيئة المحطة. على الجانب الأكثر إيجابية، تشير الأبحاث إلى أن العاثيات المتكيفة في الفضاء يمكن أن توفر حلولًا جديدة لمكافحة العدوى المقاومة للأدوية على الأرض. أشارت التجارب على الأرض إلى أن بعض الطفرات المكتسبة في الفضاء جعلت العاثيات أكثر فعالية ضد سلالات الإشريكية القولونية التي تسبب التهابات المسالك البولية. في حين أن إجراء مثل هذه التجارب في الفضاء يمثل تحديًا، فإن فهم كيفية تشكيل الجاذبية الصغرى للتطور الميكروبي يمكن أن يوجه الأبحاث والتطبيقات المستقبلية على الأرض، مما قد يؤدي إلى علاجات جديدة بالعاثيات.









