التكنولوجيا اليومية
·25/06/2026
بلغ تلسكوب «إقليدس» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية محطة بارزة في تكنولوجيا الرصد في الفضاء العميق. فمن خلال التقاط صورة عالية الدقة للانتفاخ المجري في درب التبانة، أظهر التلسكوب قدرات تقنية تصقل الكيفية التي يرصد بها علماء الفلك حقول النجوم المكتظة. وبينما وفّرت أدوات مثل تلسكوب «هابل» الفضائي منذ زمن طويل لقطات مفصلة للكون، يتيح تلسكوب «إقليدس» مجال رؤية أوسع بكثير، مما يسمح برصد أكثر شمولًا لمركز مجرتنا ضمن تسلسل مهمة واحد.
جمعت أول عملية رصد كبرى للانتفاخ المجري نفذها «إقليدس» بين هندسة مرحلة الإطلاق والتصوير طويل المدة لإنتاج مشهد واسع ومفصل لمنطقة نجمية كثيفة.
أُطلق تلسكوب «إقليدس» الفضائي لبدء عمليات المسح واسع النطاق من الفضاء.
استخدم «إقليدس» مستشعرات الضوء المرئي لرصد الانتفاخ المجري، الواقع على بُعد نحو 26,000 سنة ضوئية.
جُمعت البيانات من تسع لقطات توجيه منفصلة في فسيفساء واحدة واسعة المجال للمنطقة المركزية المكتظة.
مقارنة بالمعايير الحالية، يحافظ «إقليدس» على مستوى من الحدة والحساسية يماثل ذلك الذي يقدمه كاميرا المجال الواسع في تلسكوب «هابل» الفضائي. لكن ثمة فارق تقني حاسم يتمثل في نطاق التغطية. فكل لقطة توجيه يلتقطها تلسكوب «إقليدس» تغطي مساحة أكبر بنحو 270 مرة من مجال الرؤية الذي يتيحه «هابل». ويُمكّن هذا التفاوت «إقليدس» من التقاط مناطق شاسعة من الانتفاخ النجمي من دون المساس بقدرته على تمييز النجوم الفردية داخل البنية المجرية المكتظة.
إن جمع التلسكوب بين التغطية الواسعة والدقة العالية يعزز قيمة مسوحات العدسات الدقيقة، ولا سيما عندما يحتاج الباحثون إلى أرصاد مستقرة عبر الزمن.
يرصد علماء الفلك ضوء نجم بعيد بينما يتحرك جسم أقرب أمامه.
يحني الجسم الموجود في المقدمة ضوء النجم الخلفي ويزيد سطوعه عبر ظاهرة العدسات الجاذبية الدقيقة.
إذا كان كوكب خارجي يدور حول النجم الموجود في المقدمة، فإنه يُحدث تشوهًا مميزًا في منحنى الضوء المرصود.
اعتمدت التلسكوبات الأرضية تاريخيًا على هذه الطريقة، ونجحت في تحديد ما يقرب من 300 كوكب خارجي. وتؤكد البيانات الحديثة التي وفرها «إقليدس» وجود 51 نظامًا كوكبيًا معروفًا داخل الحقل المرصود. ولأن «إقليدس» يعمل من الفضاء، فهو بمنأى عن التشوهات الجوية التي تعوق الأرصاد الأرضية، مما يتيح مجموعة بيانات مرجعية زمنية متسقة. وتشكّل هذه القدرة على الرصد الأوسع والأوضح خط أساس للدراسات الطولية المستقبلية، بما يمكّن الباحثين من إجراء قياسات أكثر دقة لكتلة الأجرام الكوكبية الخارجية المكتشفة. وبذلك تؤدي بيانات «إقليدس» وظيفة معيار حاسم لكل من مهمات المسح الفلكي السابقة واللاحقة.
51 نظامًا كوكبيًا معروفًا
يضم الحقل الذي رصده «إقليدس» بالفعل عشرات الأنظمة المؤكدة، مما يمنح الباحثين معيارًا قويًا لقياسات الكواكب الخارجية في المستقبل.









