التكنولوجيا اليومية
·14/05/2026
تتوقع نماذج المناخ حدث "خارج المخططات" لظاهرة النينيو، مع توقع ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ بشكل كبير فوق المتوسط بحلول الخريف. يثير هذا الظاهرة المتصاعدة قلق خبراء الأرصاد الجوية بشأن قدرتها على إحداث ظواهر جوية متطرفة، وتعطيل الأمن الغذائي العالمي، وزعزعة استقرار الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
تشير التوقعات الأخيرة من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ قد ترتفع بما لا يقل عن 4.5 درجة فهرنهايت (2.5 درجة مئوية) فوق المتوسط بحلول نوفمبر. تشير بعض النماذج حتى إلى زيادات تتجاوز 7.2 درجة فهرنهايت (4 درجات مئوية)، مما يدفعها بقوة إلى منطقة النينيو "الخارقة". هذه الأرقام مرتفعة للغاية لدرجة أنها تخرج حرفياً عن "المخططات" في تصورات NOAA، مما يثير مقارنات بالحاجة إلى "مخطط أكبر". في حين أن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى يقدم توقعات أقل تطرفًا قليلاً، إلا أنها لا تزال تشير إلى ظاهرة نينيو قوية جدًا، مع اقتراب العديد من النماذج من علامة 7.2 درجة فهرنهايت (4 درجات مئوية).
يقارن خبراء الأرصاد الجوية بظاهرة النينيو المدمرة في الفترة 1877-1878. شهدت هذه الظاهرة ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ بحوالي 6.3 درجة فهرنهايت (3.5 درجة مئوية) فوق المتوسط وكانت عاملاً رئيسياً في الجفاف الشديد عبر آسيا والبرازيل وأفريقيا، مما أدى إلى مجاعة عالمية أودت بحياة أكثر من 50 مليون شخص. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن التكرار المباشر لكارثة عام 1877 غير مرجح بسبب الاختلافات في العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن احتمالية حدوث اضطراب عالمي كبير لا تزال مرتفعة.
تشكل ظاهرة النينيو الشديدة تهديدًا كبيرًا للنظام الغذائي العالمي. تتوقع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث تأثيرات غير متناسبة: من المرجح أن تؤدي ظروف الجفاف إلى تقليل إنتاج الذرة والأرز والقمح في آسيا وأستراليا، في حين أن هطول الأمطار المعزز قد يعزز إنتاج فول الصويا في الأمريكتين. تهدد ظاهرة النينيو الوشيكة هذه بمزيد من زعزعة استقرار سلاسل التوريد العالمية، خاصة عندما تتزامن مع الصراعات الجيوسياسية والقيود التجارية. يقدر الباحثون أن ظاهرة النينيو الخارقة الأخيرة (2015-2016) كلفت الاقتصاد العالمي حوالي 3.9 تريليون دولار. يمكن أن يؤدي حدث مماثل هذا العام إلى خسائر اقتصادية مماثلة.
إلى جانب التأثيرات الاقتصادية، يمكن لظاهرة النينيو الخارقة أن تدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات جديدة، مما قد يجعل عام 2027 أدفأ عام على الإطلاق. من المتوقع أن يؤدي ازدياد حرارة الغلاف الجوي إلى تكثيف الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الجفاف والفيضانات والعواصف الاستوائية وحرائق الغابات. في حين أن الشدة الكاملة لظاهرة النينيو المتطورة هذه لا تزال غير مؤكدة، فإن التوقعات المتسقة من نماذج المناخ تشير إلى حدث قد يكون تاريخيًا. يُحث قادة العالم على الاستعداد لتأثيرات جوية كبيرة وعدم استقرار اقتصادي قد يستمر لفترة طويلة بعد عودة درجات حرارة سطح البحر إلى طبيعتها.









