ألعاب يومية
·19/05/2026
في صناعة الألعاب، قلّة من الاستوديوهات تحمل هذا القدر من التوقّعات مثل ZA/UM. فبعد النجاح الهائل الذي حققته Disco Elysium، وهي لعبة أعادت تعريف فئة ألعاب تقمّص الأدوار السردية، اتجهت كل الأنظار إلى خليفتها الروحية Zero Parades: For Dead Spies. ومؤخرًا، ظهرت أولى الانطباعات العملية عن اللعبة، مقدّمة لمحة مغرية عمّا قد يكون علامة فارقة أخرى في عالم السرد التفاعلي.
يتمحور جوهر الخبر حول العروض التجريبية الأولى القابلة للعب من Zero Parades. تقدّم اللعبة للاعبين هيرشل ويلك، وهو جاسوس يحمل الاسم الحركي Cascade، يُدفع مجددًا إلى الميدان بعد غياب دام 5 سنوات. وتبدأ المهمة، التي تدور في مدينة بورتوفيرو المضطربة، في الانهيار منذ اللحظة الأولى، واضعة نبرة من الغموض وارتفاع المخاطر. وبحكم أنها من إنتاج ZA/UM، تستدعي اللعبة بطبيعة الحال مقارنات مع سابقتها المحتفى بها، لكنها سرعان ما تبدأ في شق هويتها المميّزة الخاصة.
استنادًا إلى التقارير المبكرة، تطوّر Zero Parades صيغة ألعاب تقمّص الأدوار القائمة على التأشير والنقر. فهي لا تزال تجربة كثيفة النصوص وخفيفة القتال، تكون فيها الحوارات وفحوص المهارات والاستكشاف وسائل التفاعل الأساسية. غير أن الآليات تبدو أكثر «لعبية». إذ تتكرر فحوص المهارات بوتيرة أكبر، وتتيح ميزة جديدة تحمل اسم «exert» للاعبين رفع فرص نجاحهم في الرمية، لكن على حساب سمات سلبية مثل الإرهاق أو القلق أو الهذيان. ويضيف نظام المخاطرة والمكافأة هذا طبقة جديدة من العمق الاستراتيجي إلى تفاعلات الشخصية.
وتشير المعاينات إلى أن أوضح تحوّل ليس في النوع، بل في الإحساس العام: إذ تحتفظ Zero Parades بشيء من غرابة ZA/UM المميّزة، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تقديم تجربة أكثر مباشرة وسهولة في القراءة من Disco Elysium.
Disco Elysium وضعت سقف التوقعات للعبة تقمّص أدوار سردية كثيفة فلسفيًا وشديدة الأدبية.
تصف المعاينات Zero Parades بأنها بدورها غريبة وخلاقة، لكنها أكثر سهولة في التلقّي — أقرب إلى محادثة جامحة في ساعة متأخرة من الليل منها إلى اختبار فكري شاق.
وتُعد النبرة أيضًا نقطة تمايز أساسية. فمع احتفاظها بالروح الغريبة والخلاقة التي ميّزت Disco Elysium، تصف المعاينات Zero Parades بأنها أقل كثافة فلسفية وأكثر سهولة في الاقتراب منها. وقد شبّه أحد الانطباعات التجربة بمحادثة جامحة في وقت متأخر من الليل، بما يوحي بسرد عميق وجذاب على الفور، من دون أن يتطلّب منذ البداية المستوى نفسه من الالتزام الذهني.
إيجابية كاسحة
الإجماع الأولي من التجربة العملية قوي إلى درجة أن المعلقين بدأوا بالفعل يتحدثون عن اللعبة بوصفها واحدة من أبرز الأعمال السردية المحتملة.
الإجماع الأولي من أولئك الذين لعبوا اللعبة إيجابي إلى حدّ كاسح، إذ يرى كثيرون أنها تحمل مقوّمات تحفة أخرى في فن السرد. وبالنسبة إلى الصناعة، سيكون إطلاق ناجح للعبة أمرًا ذا دلالة كبيرة. فقد يرسّخ سمعة ZA/UM في التميّز السردي، حتى بعد رحيل عدد من القيادات الإبداعية الأساسية من فريق Disco Elysium، وهي حقيقة أشارت إليها التغطيات المبكرة. وإذا لاقت Zero Parades صدى لدى اللاعبين، فقد تسهم في زيادة شعبية ألعاب تقمّص الأدوار العميقة المعتمدة على الحوار، بما يبرهن على وجود نموذج مستدام للسرديات التفاعلية المعقّدة. وحتى ذلك الحين، يراقب مجتمع الألعاب المشهد باهتمام بالغ، في انتظار الإصدار الكامل ليرى ما إذا كان هذا التشويق التجسسي الجديد قادرًا على الارتقاء إلى مستوى إمكاناته الهائلة.









