أخبار كرة القدم العالمية
·16/06/2026

حقق منتخب الرأس الأخضر، الوافد الجديد إلى كأس العالم، واحدة من أكثر نتائج البطولة إثارة للدهشة بعدما فرض التعادل 0-0 على إسبانيا في مباراته الافتتاحية بالمجموعة H في أتلانتا. ودخل «القروش الزرقاء»، المصنفون 67 عالميا والذين يشاركون للمرة الأولى على أكبر مسرح في كرة القدم، المواجهة كطرف أقل حظا بوضوح أمام منتخب إسباني يحتل المركز الثاني في تصنيف فيفا ويعد على نطاق واسع من بين المرشحين للفوز باللقب.
ورغم هيمنة إسبانيا على الاستحواذ وقضائها جزءا كبيرا من المباراة في المناطق الهجومية، عجزت عن اختراق دفاع منظم لمنتخب الرأس الأخضر. وخلق أبطال أوروبا فرصا طوال اللقاء، لكنهم اصطدموا مرارا بعرض دفاعي ملهم وتألق لافت في حراسة المرمى.
وتمثل النتيجة محطة لا تنسى لدولة أصبحت ثالث أصغر بلد من حيث عدد السكان يبلغ كأس العالم. كما أن حصد نقطة أمام أحد أقوى منتخبات البطولة عزز فورا الإيمان بقدرة الرأس الأخضر على المنافسة من أجل بلوغ الأدوار الإقصائية.
كان الحارس المخضرم فوزينيا في قلب صمود الرأس الأخضر، إذ أثبت أداؤه أنه كان حاسما في الحفاظ على نظافة الشباك. وقدم الحارس البالغ من العمر 40 عاما، والذي يلعب حاليا مع تشافيس في دوري الدرجة الثانية البرتغالي، سلسلة من التدخلات المهمة طوال الأمسية.
وقبيل نهاية الشوط الأول، تصدى لمحاولتي فيران توريس وإيمريك لابورت، كما ساعدته جرأته في الخروج من مرماه على إبطال خطورة كرات إسبانيا المرسلة إلى منطقة الجزاء. ومرة تلو الأخرى، أحبط المنافس بينما بحثت إسبانيا دون جدوى عن هدف التقدم.
وتلقى الحارس صاحب الخبرة استقبالا عاطفيا بعد صافرة النهاية، وبدا قريبا من البكاء بينما احتفل زملاؤه من حوله. وكان إسهامه محوريا في واحدة من أهم النتائج في تاريخ كرة القدم في الرأس الأخضر.
أنهت إسبانيا المواجهة بـ27 محاولة على المرمى، لكن 7 فقط منها اختبرت الحارس. وجاءت أفضل فرص الشوط الأول عبر فيران توريس، الذي سدد في العارضة بعد متابعته برأسه كرة لعبها مارك كوكوريا عبر وجه المرمى، وذلك تحت ضغط من فوزينيا.
وأضفى دخول لامين يامال بعد الاستراحة طاقة أكبر على هجوم إسبانيا ورفع حماس الجماهير داخل الملعب. وكان جناح برشلونة يخوض ظهوره الأول منذ نحو 8 أسابيع بعد تعافيه من إصابة في عضلة الفخذ الخلفية، لكنه لم يتمكن من تقديم اللمسة الحاسمة التي احتاجها فريقه.
ومع دخول المباراة مراحلها الأخيرة، اقترب ميكيل أويارزابال من خطف الفوز. غير أن المهاجم اصطدم بتدخل رائع من مدافع شامروك روفرز روبرتو لوبيز، ليضمن بقاء الرأس الأخضر على نتيجة التعادل.
ورغم أن جزءا كبيرا من المواجهة دار في نصف ملعب الرأس الأخضر، كاد المنتخب أن يحقق مفاجأة أكبر في اللحظات الأخيرة. فمع اندفاع لاعبي إسبانيا إلى الأمام بحثا عن هدف الفوز، هدد الطرف الأقل حظا من كرة ثابتة في الجهة المقابلة.
وارتقى المدافع ديني بورجيس عاليا لملاقاة ركلة ركنية، لكنه وجه ضربته الرأسية مباشرة نحو الحارس أوناي سيمون. وكانت تلك آخر فرصة بارزة في المباراة، ليرضى الفريقان بتقاسم النقاط.
وكانت الرأس الأخضر قد تأهلت إلى كأس العالم بعد تصدر مجموعة ضمت الكاميرون، ومع ذلك لم يتوقع كثيرون أن تسبب المتاعب لإسبانيا. وقد حد تنظيمها المنضبط، المبني على خطين دفاعيين متقاربين، من فاعلية النهج الهجومي الصبور لإسبانيا، ووضع الأساس لنتيجة شهيرة.
ليست معاناة إسبانيا في مبارياتها الافتتاحية بكأس العالم أمرا غير مسبوق. فقد بدأت حملتها المظفرة في 2010 بهزيمة 1-0 أمام سويسرا، بينما تعرضت بعد 4 سنوات لخسارة 5-1 أمام هولندا خلال دفاعها عن اللقب، ثم فشلت لاحقا في تجاوز دور المجموعات.
وانتهت مشاركتاها في البطولتين التاليتين بالخروج من دور الـ16، وجاءت هذه المباراة الافتتاحية الأخيرة لتمنحها بداية مخيبة أخرى. وبعيدا عن عودة يامال وزميله الجناح نيكو ويليامز من الإصابة، لم تجد إسبانيا الكثير من الإيجابيات في الأداء.
ومع ذلك، تبقى آمالها قائمة. ويمكن للفريق أن يستلهم من مثال الأرجنتين في كأس العالم 2022، حين أعقبت الهزيمة الافتتاحية أمام السعودية مسيرة انتهت برفع الكأس.














