أخبار كرة القدم العالمية
·04/06/2026

تحدث مدافع ليفربول إبراهيما كوناتي بصراحة عن المعاناة العاطفية التي عاشها خلال موسمه الأخير في أنفيلد، كاشفا كيف أثرت سلسلة من المآسي الشخصية في حياته وأدائه داخل الملعب. وأوضح الدولي الفرنسي أن الاكتئاب يمكن أن يصيب لاعبي كرة القدم مثل أي شخص آخر، مشددا على ضرورة ألا يستخف الناس بهذه التحديات بسبب مهنة اللاعب أو دخله.
وفي حديثه عن هذه المسألة، قال كوناتي إن الاكتئاب أمر يتطور داخليا ويسيطر تدريجيا على أفكار الشخص وسلامته النفسية. وشدد على أهمية الحديث عن الصحة النفسية بصراحة، ورفض فكرة أن الرياضيين المحترفين محصنون بطريقة ما من مثل هذه التجارب.
وجاءت إحدى أكثر لحظات الموسم إيلاما بعد وفاة مهاجم ليفربول ديوغو جوتا وشقيقه أندريه سيلفا في حادث سيارة في يوليو الماضي. واعترف كوناتي بأن الخبر أثر فيه بشدة وتركه غير قادر على التركيز على أي شيء آخر لفترة من الوقت.
ورغم الصدمة، عاد الفريق إلى المنافسات لأن مسؤولياته كانت تفرض ذلك. وبحسب كوناتي، شعر اللاعبون بأنهم مضطرون إلى مواصلة اللعب تكريما لجوتا وعائلته وأنفسهم، رغم أن الخسارة كانت أمرا لا يمكنهم تجاوزه حقا.
وبينما كان يتعامل مع تبعات وفاة جوتا، كان كوناتي يواجه أيضا وضعا صعبا بعيدا عن كرة القدم. فقد كان والده، حمادي، يعاني من مرض طويل، واستمرت حالته في التدهور خلال الموسم.
واستعاد المدافع شعوره بأنه ممزق بين التزاماته المهنية ورغبته في أن يكون إلى جانب عائلته. كان ليفربول بحاجة إليه، لكنه كان قلقا أيضا على صحة والده، ما جعله غير متأكد من القرار الصحيح الذي ينبغي اتخاذه.
وبدلا من مشاركة مخاوفه، اختار كوناتي أن يحتفظ بمشاعره لنفسه. وبالنظر إلى الوراء، يعتقد أن ذلك كان خطأ، وهو يشجع الآن الآخرين على التحدث بصراحة مع أشخاص يثقون بهم عند مواجهة لحظات صعبة.
وفي النهاية، أبلغ الأطباء العائلة بأن والده لم يتبق له الكثير من الوقت. ومع ذلك، اعترف كوناتي بأنهم لم يكونوا مستعدين للسرعة التي ستتطور بها الأمور.
بعد وفاة والده في يناير، قطع كوناتي إجازته لأسباب إنسانية وعاد لمساعدة ليفربول في التعامل مع نقص الخيارات بسبب الإصابات. لكنه أقر بأنه لم يشعر أبدا بالاستقرار مجددا خلال ما تبقى من الموسم.
وشارك قلب الدفاع في 51 مباراة بجميع المسابقات، وبدأ 49 مباراة أساسيا، لكنه اعترف بأن الظروف جعلت من الصعب الوصول إلى المستويات التي حافظ عليها طوال سنواته السابقة مع النادي. وأنهى ليفربول الموسم في المركز الخامس بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وأوضح كوناتي أنه في كل مرة كان يشعر فيها بأنه بدأ يتعافى عاطفيا، كانت تظهر انتكاسة أخرى. وقد منعه تتابع الأحداث الصعبة من إيجاد أي شعور دائم بالاستقرار.
ورغم أنه واصل اللعب بانتظام، قال إنه لم تمر أي مرحلة شعر فيها حقا بأنه يتجاوز كل ما حدث.
تلقى كوناتي طوال الموسم دعما من جماهير ليفربول وزملائه وأفراد عائلته. ووصف جماهير النادي بالاستثنائية، معترفا بالدور الذي لعبته خلال واحدة من أصعب فترات حياته.
وفي الوقت نفسه، أدرك أن التعافي كان أيضا عملية شخصية. فبينما كان دعم المحيطين به لا يقدر بثمن، كان يعلم أن عليه أن يجد القوة للمضي قدما بنفسه.
وقال الدولي الفرنسي، الذي خاض 27 مباراة دولية ويعد ضمن قائمة ديدييه ديشان المكونة من 26 لاعبا لكأس العالم، إن الفريق اعتمد عليه كثيرا خلال تلك الأشهر. وكانت تلك المسؤولية دافعا له للاستمرار رغم العبء العاطفي الذي كان يحمله.
وأضاف كوناتي أنه يعتقد أن والده كان سيرغب في أن يواصل طريقه ويستعيد توازنه. وساعده هذا التفكير على الصمود خلال موسم طغى عليه الحزن والارتباك والفقدان الشخصي.













