أخبار كرة القدم العالمية
·03/06/2026

قبل عام واحد فقط، كان لينارت كارل لا يزال يمثل فريق بايرن تحت 17 عاما ويطور مستواه في أكاديمية النادي. وبعد 12 شهرا، عاش اللاعب البالغ من العمر 18 عاما بالفعل لحظات يسعى كثير من اللاعبين وراءها طوال مسيرتهم. فقد احتفل بالفوز بلقب الدوري الألماني، ورفع كأس ألمانيا، ورافق زملاءه إلى شرفة مبنى البلدية خلال احتفالات التتويج.
وعند استعادة تلك الاحتفالات، يصف كارل التجربة بأنها لا تنسى. فالوقوف أمام آلاف المشجعين بعد حصد أول لقب دوري له ترك أثرا كبيرا في نفسه. كما أن كونه جزءا من فريق ناجح ومشاركته تلك اللحظات مع نجوم بارزين جعلا المناسبة أكثر خصوصية.
ويعتقد اللاعب الشاب أن أكبر تغيير خلال العام الماضي كان نموه الشخصي. فقد علمه التدريب والمنافسة إلى جانب لاعبين أصحاب خبرة دروسا مهمة بشأن التحضير والتغذية والاستشفاء. وعلى أرض الملعب، يشعر بثقة أكبر في قدراته وبالتزام أكبر بالتعبير عن أسلوبه الخاص في اللعب.
وجاء ظهوره الأول مع الفريق الأول في كأس العالم للأندية أمام أوكلاند سيتي. ورغم أنها كانت مشاركته الأولى مع الفريق الأول لبايرن، يقول كارل إن الحماس كان أكبر من أي توتر. فقد منحت المباراة له فرصة لإظهار إمكاناته وساعدته على اتخاذ أول خطوة مهمة في عالم كرة القدم الاحترافية.
ساعده معسكر تحضيري للموسم في الولايات المتحدة على التأقلم مع محيطه الجديد. وبدلا من أن ينسب فضل تأقلمه إلى شخص واحد، يشيد كارل بالفريق بأكمله، بما في ذلك قادة الفريق والعناصر المخضرمة، لأنهم جعلوه يشعر بالترحيب منذ البداية.
ورغم تكراره القول إن تركيزه ينصب ببساطة على تقديم الأداء المطلوب كلما شارك، يعترف كارل بأن كرة القدم الاحترافية تحمل تحديات لا يمكن لكرة القدم في فئات الشباب أن تحاكيها. فدخول أرض الملعب أمام مدرجات ممتلئة في أليانز أرينا يختلف كثيرا عن مباريات الأكاديمية، لكنه يحاول التعامل مع كل مباراة بالعقلية نفسها والثقة في قدراته.
ومع بدء وصول الأهداف والتمريرات الحاسمة، ازداد بطبيعة الحال اهتمام الجماهير ووسائل الإعلام. ولاحظ كارل أن كل أداء بات يخضع لتحليل أدق، خصوصا خلال فترة في النصف الثاني من الموسم خاض فيها 8 مباريات دون تسجيل. وقد أظهر له ذلك مدى سرعة ارتفاع التوقعات، رغم أنه يؤكد أنه تمكن من التعامل مع التدقيق المتزايد.
وبحسب كارل، جاءت نقطة تحول مهمة بعد مباراة بايرن أمام أرسنال. ففي تلك الفترة تقريبا، شعر بأن كل شيء بدأ ينسجم، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، ما ساعده على ترسيخ مكانته على مستوى الفريق الأول.
جاءت إحدى أبرز لحظات موسم كارل في دوري أبطال أوروبا أمام كلوب بروج. فقد سجل هدفه الأول في البطولة بعد انطلاقة تجاوز خلالها عدة مدافعين قبل أن يسدد بدقة في زاوية المرمى.
وظلت مشاعر تلك الليلة ترافقه طويلا بعد صافرة النهاية. وبعد مكالمات عديدة مع العائلة والأصدقاء، وجد أخيرا وقتا للتأمل وهو مستلق في سريره. وظلت أحداث المباراة تتكرر في ذهنه لساعات، ما صعب عليه الخلود إلى النوم.
وكان والداه أول من تواصل معه بعد المباراة، فرد عليهما على الفور قبل أن يجيب على رسائل أقرب أصدقائه. وقد جعل حماسهم ذلك الإنجاز أكثر رسوخا في ذاكرته.
وتعود مهارة كارل بالكرة إلى مباريات كرة الصالات التي خاضها في طفولته. فقد ساعدته المنافسة في المباريات المصغرة على تطوير التحكم القريب بالكرة والثقة في المساحات الضيقة. والمهارات التي كانت تظهر يوما على ملاعب أصغر باتت تستخدم الآن في بعض أكبر ملاعب أوروبا.
يقدر المهاجم الشاب الحرية التي يمنحها له المدير الفني فينسنت كومباني. حتى عندما لا تنجح مراوغة أو لمسة مهارية، يعرف أنه يحصل على التشجيع لمواصلة التعبير عن نفسه. ويتذكر كارل تعرضه لانتقادات عبر الإنترنت بعد محاولة غير ناجحة لتنفيذ تمويه بالقدم فوق الكرة أمام هوفنهايم، لكن ردود الفعل لم تؤثر فيه، وواصل اللعب بثقة.
ويعتقد أن المدرب ساعده على أن يصبح لاعبا أكثر تكاملا. ففي كرة القدم على مستوى الشباب، كانت المساهمات الهجومية تكفي غالبا للتعويض عن القصور الدفاعي، لكن اللعبة الاحترافية تتطلب ما هو أكثر بكثير. ويقول كارل إنه تطور بشكل كبير في المواقف الدفاعية وتعلم أهمية المساهمة من دون الكرة.
ومن بين زملائه، يعد مايكل أوليسيه أحد أكثر اللاعبين الذين يراقبهم عن قرب. فبما أنه ينشط في مناطق مشابهة من الملعب ويتشارك معه أسلوب اللعب بالقدم اليسرى، يشكل أوليسيه مثالا يحاول كارل التعلم منه. كما أنه معجب بالاحترافية التي يظهرها جوشوا كيميش وهاري كين، ولا سيما التزامهما خارج ملعب التدريب.
ويبقى ليونيل ميسي تأثيرا كبيرا آخر. فصورة النجم الأرجنتيني تظهر على واقي الساق الأيسر لكارل، وقد كان مصدر إلهامه الكروي منذ الطفولة. وحمل تلك الصورة إلى المباريات يمثل تذكيرا بالمعايير التي يأمل في بلوغها من خلال التفاني والعمل الجاد.
لم يكن طريق كارل إلى الفريق الأول سهلا دائما. فقد كان ترك المنزل في سن 14 عاما للانضمام إلى أكاديمية بايرن أمرا صعبا من الناحية العاطفية. وبينما بدت كرة القدم نفسها أمرا طبيعيا بالنسبة له، كان قضاء فترات طويلة بعيدا عن عائلته صعبا خلال الأسابيع الأولى. وساعدته الصداقات التي كونها مع لاعبي الأكاديمية الآخرين على تجاوز تلك المرحلة.
وأصبح موسم مخيب للآمال مع فريق تحت 16 عاما نقطة تحول مهمة أخرى. فبعد أن أدرك أن الموهبة وحدها لن تكون كافية، بدأ بإضافة حصص تدريبية إضافية تركز على إنهاء الهجمات والسرعة. ولاحظ المدربون التزامه، ومع مرور الوقت تحسن أداؤه من جديد.
ولا يزال دعم عائلته محوريا في نجاحه. فقد جعله مشهد والديه وهما يسافران بانتظام لدعم تطور شقيقه في كرة القدم يقدر التضحيات التي قدماها من أجله أيضا على مر السنوات. ويؤمن بأن هذا المستوى من الدعم ضروري لأي لاعب شاب يأمل في التطور.
وبعد انتقاله أخيرا من الأكاديمية إلى شقته الخاصة، يستمتع كارل الآن بروتين أكثر هدوءا بعيدا عن كرة القدم. وغالبا ما تبدأ أيام الراحة بنوم إضافي قبل لقاء الأصدقاء على الإفطار، أو قضاء الوقت مع صديقته، أو زيارة العائلة. كما يتوجه أحيانا إلى المدينة، ويمارس ألعاب الفيديو، ويحرص على الحصول على الراحة الكافية قبل العودة إلى التدريبات.














