أخبار كرة القدم العالمية
·26/05/2026

كانت أمسية الاثنين دافئة في بادربورن، مع سماء صافية ودرجات حرارة تقارب 25 درجة، لتوفر خلفية مناسبة لإحدى أهم المباريات في الذاكرة القريبة على ملعب هوم ديلوكس أرينا. دخل إس سي بادربورن 07 المواجهة الأخيرة من الموسم وهو يعلم أن الفوز سيضمن له الصعود إلى الدوري الألماني للمرة الثالثة فقط في تاريخ النادي، بينما وصل فولفسبورغ وهو في أمس الحاجة إلى الحفاظ على بقائه في دوري الأضواء، الذي استمر منذ عام 1998.
ضرب الضيوف أولا بعد دقائق افتتاحية حذرة. أرسل كونستانتينوس كولييراكيس تمريرة طويلة من عمق نصف ملعبه نحو الجهة اليسرى من منطقة الجزاء، حيث سيطر آدم دغيم على الكرة قبل أن يمررها إلى دجنان بييتشينوفيتش. ولم يخطئ المهاجم، إذ سدد كرة منخفضة تجاوزت دينيس زايمين واستقرت في الزاوية اليسرى السفلية، ليسكت جماهير أصحاب الأرض مبكرا.
تصاعد التوتر سريعا بعد مواجهة قرب خط التماس بين فيليب بيلبيا ويواكيم ميهله، أسفرت عن دخول اللاعبين معا إلى دفتر فيليكس تسفاير. وازداد الموقف سوءا بعد لحظات عندما اندفع ميهله في تدخل متهور من الخلف على بيلبيا عقب إبعاد كرة ثابتة. وأشهر تسفاير على الفور البطاقة الصفراء الثانية، ليكمل فولفسبورغ المباراة بعشرة لاعبين قبل منتصف الشوط الأول.
غيّر الطرد مسار المواجهة تماما. بدأ بادربورن يسيطر على الاستحواذ ويتقدم أكثر في الملعب، دافعا فولفسبورغ إلى التراجع داخل نصف ملعبه. كاد ميكا باور أن يهز الشباك بتسديدة منخفضة مرت بجوار المرمى، بينما أرسل لاورين كوردا عرضية خطيرة مرت عبر منطقة الجزاء من دون أن تجد روبن مولر عند القائم البعيد.
ومع التفوق العددي، كثف أصحاب الأرض ضغطهم. سدد بيلبيا وسانتياغو كاستانييدا محاولتين فوق العارضة، فيما اضطر كاميل غرابارا للتدخل لإيقاف محاولة كوردا من مسافة قريبة بعد تبادل ذكي للكرة على حافة المنطقة. وواصل بادربورن زيادة كثافته على الأطراف وإرسال الكرات إلى داخل المنطقة، بينما عانى فولفسبورغ في تخفيف الضغط.
أرسل ماتيس هانسن عرضية خطيرة نحو منطقة الست ياردات نجح دينيس فافرو في إبعادها، وبعد لحظات تألق غرابارا مجددا ليتصدى لتسديدة كاستانييدا من مسافة بعيدة. ورغم الدفاع المستميت من فولفسبورغ، جاء هدف التعادل أخيرا في الدقيقة 39. أرسل كوردا رمية تماس إلى داخل منطقة الجزاء، فحوّل كالفين براكلمان الكرة برأسه، قبل أن يتسلل بيلبيا بين المدافعين ويضعها بلمسة خاطفة متجاوزا حارس المرمى.
وكاد أصحاب الأرض أن يكملوا العودة قبل الاستراحة. أرسل كوردا تسديدة مقوسة نحو الزاوية العليا أجبرت غرابارا على تصد بهلواني، بينما أمسك الحارس البولندي بتسديدة أخرى من كاستانييدا بسهولة أكبر. وبحلول استراحة ما بين الشوطين، عكست الإحصاءات هيمنة بادربورن بعد البطاقة الحمراء، إذ تفوق أصحاب الأرض بشكل كبير في التسديدات والاستحواذ ودقة التمرير.
بعد الاستئناف، لم يتغير نمط المباراة كثيرا. عاد بادربورن إلى الهجوم مباشرة وكاد أن يتقدم من ركلة ركنية عندما تجاوزت رأسية براكلمان غرابارا، لكن فينيسيوس سوزا أبعدها من على خط المرمى. وبعد ثوان، حاول كوردا متابعة الكرة المرتدة، غير أن إريكسن تدخل بالقرب من فم المرمى ليمنع فرصة خطيرة أخرى.
استمر الضغط في التصاعد بعدما أرسل كاستانييدا عرضية قابلها ستيفانو مارينو برأسية علت العارضة بقليل. وبعد ذلك بفترة قصيرة، كان سيباستيان كلاس الأقرب حتى تلك اللحظة لأصحاب الأرض، عندما اصطدمت تسديدته اليسارية القوية بالقائم بعد تشتيت غير ناجح من كولييراكيس.
في المقابل، لم يصنع فولفسبورغ الكثير هجوميا، لكنه أنتج فرصة معزولة عبر سايل كومبيدي، الذي أرسل تمريرة منخفضة إلى داخل المنطقة قطعها براكلمان قبل أن يتمكن بييتشينوفيتش من الوصول إليها. ومع بدء الإرهاق في التأثير على الفريقين، دفع رالف كيتمان، مدرب بادربورن، بعناصر جديدة، من بينهم سفين ميشيل وشتيفن تيغيس، في محاولة لكسر المقاومة أخيرا.
وكاد البدلاء أن يحدثوا تأثيرا فوريا. تصدى الدفاع لمحاولة ميشيل داخل المنطقة قبل أن تصل الكرة المرتدة بشكل مناسب إلى تيغيس، الذي سدد فوق العارضة من موقع واعد. لاحقا، أرسل نيكلاس مور كرة خطيرة أخرى إلى داخل المنطقة بدا أنها قريبة من لمس يد إريكسن، لكن بعد التواصل مع مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد، قرر تسفاير عدم وجود لمسة تستوجب العقوبة.
واصل أصحاب الأرض ضغطهم في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي. وجد هانسن زميله ميشيل بعرضية دقيقة في الوقت بدل الضائع، لكن رأسية المهاجم ارتدت من القائم الأيسر قبل أن يبعد كولييراكيس الخطر. ورغم أن بادربورن أنهى الشوط الثاني بتفوق كاسح في التسديدات والاستحواذ، صمد فولفسبورغ حتى نهاية الوقت الأصلي ليفرض اللجوء إلى الوقت الإضافي.
بدأ الوقت الإضافي بعودة بادربورن الفورية إلى الهجوم. اختبر فيليكس غوتسه غرابارا بتسديدة منخفضة، قبل أن يوجه كاستانييدا رأسية مرت فوق العارضة بقليل بعد عرضية خطيرة أخرى إلى داخل المنطقة. وواصل دفاع فولفسبورغ المرهق امتصاص موجات متتالية من الضغط، لكن الاختراق جاء في النهاية.
في الدقيقة 100، استحوذ ميشيل على الكرة في الجهة اليسرى وأرسل عرضية دقيقة نحو قلب المنطقة. أحسن كوردا توقيت تحركه ووجه تسديدة هادئة بقدمه اليمنى تجاوزت غرابارا إلى الزاوية السفلية، لتندلع احتفالات صاخبة في أرجاء هوم ديلوكس أرينا، بعدما أصبح بادربورن على بعد خطوة من الصعود.
أصبحت حماية التقدم أولوية لأصحاب الأرض في المراحل الختامية، رغم أن فولفسبورغ قام بمحاولة أخيرة للنجاة. وجه يواكيم فيند رأسية نحو المرمى من عرضية متأخرة، لكن زايمين رد بسرعة وأبعد الكرة بقبضتيه. كما اختبر البديل كينتو شيوغاي حارس المرمى برأسية أخرى بعد ذلك بقليل، غير أن زايمين صمد مجددا.
وبعد لحظات، أطلق تسفاير صافرة النهاية عقب خطأ متأخر من كولييراكيس، مؤكدا أمسية تاريخية لبادربورن. ضمن النادي الصعود إلى الدوري الألماني للمرة الثالثة في تاريخه، وسينافس في الدرجة الأولى الألمانية خلال موسم 2026/27. أما فولفسبورغ، فانتهت رسميا مسيرته المتواصلة في الدوري الألماني على مدار 28 عاما، بعدما أصبح الهبوط واقعا.














