أخبار كرة القدم العالمية
·22/05/2026

يقع ملعب أزتيكا، المعروف رسميا لأغراض الرعاية باسم ملعب بانورتي، في حي كويواكان بمدينة مكسيكو، ويعد الملعب الرئيسي لكلوب أميركا ومنتخب المكسيك. ويقع الملعب على ارتفاع 2,200 متر فوق مستوى سطح البحر، ويتسع لـ87,523 متفرجا، ما يجعله أكبر ملعب في أميركا اللاتينية وواحدا من أكبر ملاعب كرة القدم في العالم.
يحظى الملعب باعتراف واسع باعتباره أحد أكثر الملاعب أيقونية في عالم كرة القدم. فقد أصبح أول ملعب على الإطلاق يستضيف نهائيين لكأس العالم لكرة القدم. في عام 1970، فازت البرازيل على إيطاليا 4-1 هناك، بينما تغلبت الأرجنتين على ألمانيا الغربية 3-2 في عام 1986. كما احتضن الملعب ربع النهائي الذي لا ينسى بين الأرجنتين وإنجلترا في 1986، حين سجل دييغو مارادونا هدفي «يد الرب» و«هدف القرن» الشهير.
يحتل الملعب مكانة فريدة في تاريخ كرة القدم، لأن كلا من بيليه ودييغو مارادونا رفعا كأس العالم فيه. فقد احتفل بيليه بتتويج البرازيل عام 1970 بكأس جول ريميه، بينما رفع مارادونا كأس العالم الحديثة التابعة للفيفا في 1986. ومن المواجهات التاريخية الأخرى في الملعب مباراة «لعبة القرن» الشهيرة، عندما فازت إيطاليا على ألمانيا الغربية 4-3 بعد وقت إضافي في نصف نهائي 1970.
وخارج مباريات كأس العالم، استضاف الملعب منافسات كرة القدم خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 1968، كما احتضن كأس العالم للسيدات 1971. ومن المقرر أيضا أن يستضيف مباريات خلال {statorium_season sid=614 text="2026 FIFA World Cup"}، بما في ذلك المباراة الافتتاحية بين جنوب أفريقيا والمكسيك، ما سيجعله الملعب الوحيد الذي يستضيف 3 نسخ من البطولة.
بدأ بناء الملعب خلال رئاسة أدولفو لوبيز ماتيوس بعد حصول المكسيك على حقوق استضافة دورة الألعاب الأولمبية 1968. وقد صمم المشروع الضخم المعماريان بيدرو راميريز فاسكيز ورافائيل ميخاريس ألسيريكا، وانطلقت الأعمال رسميا في عام 1961.
أقيمت مباراة الافتتاح في 29 مايو 1966 بين كلوب أميركا وتورينو. وكان الملعب في ذلك الوقت يتسع لـ107,494 مشجعا. وبعد أيام قليلة فقط، وتحديدا في 5 يونيو 1966، جرى تقديم نظام إضاءة حديث، وكانت أول مباراة ليلية بين فالنسيا ونيكاكسا.
على مر العقود، شهد الملعب عدة مشاريع تحديث. واستبدلت مناطق الجلوس، بينما أضيفت أنظمة الإعلانات الإلكترونية تدريجيا. وفي مايو 2015، ركبت شاشات Panasonic LED في طرفي الملعب، لتحل محل اللوحات الفسفورية القديمة التي كانت موجودة منذ 1998.
كما أصبح الملعب موطنا لنصب تذكارية مخصصة للحظات تاريخية في كرة القدم. وتخلد لوحات برونزية كلا من «لعبة القرن» و«هدف القرن» لمارادونا. وتكرم لوحة أخرى مسجلي أول هدف في مباراة الافتتاح وأول هدف سجل تحت أضواء الملعب.
شهد الملعب حضورا جماهيريا ضخما في رياضات مختلفة. ففي عام 1993، ملأ 132,000 متفرج المدرجات لمتابعة فوز خوليو سيزار تشافيز على غريغ هاوغن بالضربة الفنية القاضية. ولا يزال هذا الحضور ثاني أكبر عدد جماهيري مسجل في نزال ملاكمة.
كما حققت المكسيك انتصارات كروية لا تنسى هناك. فقبل مواجهة البرازيل في الملعب عام 1968، كان المنتخب الوطني قد فشل في التغلب على منتخب أميركا الجنوبية في 8 مواجهات. لكن في أزتيكا، سجل إنريكي بورخا هدفين في انتصار 2-1 على منتخب برازيلي ضم نجوما مثل كارلوس ألبرتو وجيرسون وريفيلينو وجيرزينيو وتوستاو.
وجاء انتصار شهير آخر في عام 1999، عندما قاد كواوتيموك بلانكو المكسيك للفوز على برازيل رونالدينيو في نهائي كأس القارات FIFA. كما استضاف الملعب نهائي كأس العالم تحت 20 عاما 1983، حيث شاهد 110,000 متفرج فوز البرازيل على الأرجنتين، في مباراة لعب فيها لاعبون مثل جورجينيو ودونغا وبيبيتو أدوارا بارزة.
تتجلى الأهمية الدولية للملعب في تنوع البطولات التي أقيمت عليه. فهو لا يزال الملعب الوحيد الذي استضاف كأس العالم لكرة القدم، وكأس العالم تحت 20 عاما، وكأس العالم تحت 17 عاما، وكأس القارات. وفي عام 1971، فازت الدنمارك ببطولة كرة القدم للسيدات هناك، وهي بطولة تعد من إرهاصات كأس العالم للسيدات التابعة للفيفا.
تقدم مدينة مكسيكو عدة معالم ثقافية قريبة من الملعب الشهير. ويحافظ كاسا أزول، المنزل القديم للفنانة فريدا كاهلو، على لوحاتها وصور عائلتها ومقتنياتها الشخصية داخل المنزل الأزرق اللافت. كما يستطيع الزوار مشاهدة أشياء مرتبطة بالمعاناة والإصابات التي شكلت جانبا كبيرا من حياتها.
إلى جنوب العاصمة تقع منطقة تشوتشيميلكو، التي نشأت من أنظمة قنوات قديمة وجزر زراعية بناها الأزتيك قبل قرون. واليوم، تشتهر القنوات بقوارب التراخينيرا الملونة والتجمعات الحيوية وموسيقى المارياتشي التي تجذب السكان والزوار خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ومن الوجهات الكبرى الأخرى قرب المدينة تيوتيهواكان، التي كانت يوما من بين أكبر المراكز الحضرية في الأميركتين. ولا تزال المستوطنة القديمة، التي هجرت قبل قرون، تبهر الزوار بشارع الموتى وهرم الشمس وهرم القمر. حتى إن بعض المسافرين يستكشفون الموقع من الأعلى عبر المناطيد الهوائية.
ولفهم تراث البلاد ما قبل الكولومبي بصورة أفضل، يتوجه كثير من الزوار إلى المتحف الوطني للأنثروبولوجيا. ويضم المتحف نحو 600,000 قطعة أثرية موزعة على 23 قاعة عرض، بينها حجر الشمس الأزتيكي الشهير ورؤوس الأولمك الحجرية العملاقة.














