أخبار كرة القدم العالمية
·14/05/2026

حذرت مجموعة من كبار العلماء الدوليين من أن نهج السلامة من الحرارة الحالي الذي يعتمده فيفا في بطولة الرجال 2026 World Cup قد لا يكون كافيا، وقد يعرض اللاعبين لمخاطر صحية خطيرة. وفي رسالة مفتوحة، قال خبراء في المناخ والصحة والأداء الرياضي إن الإرشادات الحالية لا تتماشى مع أحدث الأبحاث، ووصفوها بأنها يصعب تبريرها.
ويقول العلماء إن الظروف المتوقعة في العديد من ملاعب البطولة قد تؤدي إلى مستويات خطيرة من الإجهاد الحراري. وأشاروا إلى أن درجات الحرارة في عدة مدن مضيفة قد تبلغ مستويات تعد خطرة على الأداء الرياضي للنخبة خلال المنافسة الصيفية التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
كما لفت الباحثون إلى أن الظروف البيئية التي تجمع بين الحرارة والرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي يمكن أن تزيد الضغط على الجسم بشكل كبير. وحذروا من أن هذا المزيج يرفع احتمالات تعرض اللاعبين لإجهاد فسيولوجي شديد خلال المباريات.
يؤكد فيفا أنه وضع سلامة اللاعبين في صميم خططه، وقرر اعتماد فترات تبريد إلزامية لمدة 3 دقائق في كل شوط من كل مباراة، بغض النظر عن حالة الطقس. كما يقول إن مقاعد الأجهزة الفنية والبدلاء ستكون مزودة بأنظمة تحكم بالمناخ في جميع الملاعب المفتوحة.
ويعتمد الاتحاد الدولي على قراءات مؤشر درجة حرارة الكرة الرطبة لتقييم الإجهاد الحراري، وهو نظام يجمع بين درجة الحرارة والرطوبة وعوامل بيئية أخرى. ووفقا للإرشادات الطبية لفيفا، عندما يقترب هذا المؤشر من حدود معينة أو يتجاوزها، يتعين على مسؤولي المباريات النظر في اتخاذ احتياطات إضافية للوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة.
وفي الوقت نفسه، وضع فيفا احتياطات خاصة بالجماهير في الظروف الحارة، من بينها السماح بإدخال زجاجات مياه محكمة الإغلاق إلى الملاعب وتوفير خيارات تبريد إضافية. وتشمل هذه الخيارات مناطق مظللة، وأنظمة رذاذ مائي، ومركبات نقل مبردة، وتوسيع إمكانية الحصول على مياه الشرب.
يدعو العلماء الذين يقفون وراء الرسالة، وعددهم نحو 20 وينتمون إلى عدة دول، فيفا إلى تعزيز ضماناته قبل انطلاق البطولة. وتشمل توصياتهم تمديد فترات التبريد لتستمر 5 إلى 6 دقائق على الأقل بدلا من 3 دقائق حاليا.
كما يقترحون تأخير المباريات أو تأجيلها عندما تصل درجة حرارة الكرة الرطبة أو تتجاوز 28°C، وهي عتبة تعد حرجة بالنسبة للإجهاد الحراري. وتشمل المقترحات الإضافية تحسين بنية التبريد الخاصة باللاعبين وتحديث الإرشادات بانتظام بما يعكس أحدث الأدلة العلمية.
وتدعو المجموعة أيضا فيفا إلى مواءمة معاييره بشكل أوثق مع تلك التي اقترحها الاتحاد الدولي للاعبين FIFPro. ويرى العلماء أن إجراءات الحماية الحالية لا ترقى إلى المستوى المطلوب لضمان ظروف لعب آمنة في ظل الحرارة الشديدة.
يحذر خبراء مشاركون في أبحاث عزو الظواهر المناخية من أن الحرارة الشديدة يرجح أن تكون عاملا رئيسيا خلال كأس العالم 2026. كما يشيرون إلى أن مشكلات جودة الهواء المرتبطة بحرائق الغابات والعواصف الرعدية قد تؤثر أيضا في الظروف عبر أميركا الشمالية خلال البطولة الصيفية.
وتشير تحليلات استند إليها الباحثون إلى أن عددا كبيرا من المباريات قد يقام في ظروف تتجاوز المستويات المرتبطة بزيادة المخاطر. كما يوضحون أن عددا محدودا من المباريات قد يبلغ عتبات تعدها منظمات معنية برفاهية اللاعبين غير آمنة للمنافسة.
ويذكر العلماء كذلك أن احتمالات حدوث ظروف حرارة شديدة زادت مقارنة بالعقود السابقة، رابطين هذا الارتفاع باتجاهات مناخية أوسع. ويقولون إن الخطر في بطولة 2026 يقترب من ضعف ما كان عليه خلال كأس العالم 1994 التي أقيمت في المنطقة نفسها.
لم يرد فيفا بشكل مباشر على رسالة العلماء، لكنه يقول إنه ملتزم بحماية جميع المشاركين في البطولة، بمن فيهم اللاعبون والحكام والموظفون والجماهير. ويؤكد أن المخاطر المناخية يجري تقييمها ضمن عملية التخطيط.
ويقول الاتحاد الدولي إنه سيطبق نظاما متعدد المستويات لإدارة ظروف الحرارة، مع تعديل الإجراءات بناء على البيانات البيئية في الوقت الفعلي. وستتولى فرق أرصاد جوية مخصصة مراقبة الظروف طوال البطولة، باستخدام مؤشرات الحرارة لتوجيه القرارات.
ويوضح فيفا أيضا أن جدول المباريات صمم مع مراعاة الاعتبارات المناخية، بما في ذلك تعديل مواعيد انطلاق المباريات وتقليل إقامتها خلال الفترات الأشد حرارة قدر الإمكان. ويضيف أنه سيواصل العمل مع السلطات المحلية والخبراء الطبيين لضمان بيئة آمنة وقادرة على الصمود للبطولة.














