أخبار كرة القدم العالمية
·19/06/2026

لجأت تونس إلى هيرفي رينارد في محاولة لإنعاش مشوارها في تصفيات كأس العالم 2026 بعد هزيمة قاسية 5-1 أمام السويد في مباراتها الافتتاحية ضمن المجموعة F. ودفع السقوط الثقيل الاتحاد التونسي لكرة القدم إلى إقالة صبري لموشي على الفور، ليصبح نسور قرطاج أول منتخب في تاريخ كأس العالم يغير مدربه بعد مباراة واحدة فقط في البطولة.
ورغم هذه الانتكاسة، فإن النظام الموسع للبطولة بمشاركة 48 منتخبا يعني أن تونس لا تزال تملك فرصة بلوغ الأدوار الإقصائية. غير أن رينارد يواجه ضغطا فوريا، مع هامش ضئيل لارتكاب مزيد من الأخطاء، بينما يستعد لمواجهة اليابان يوم الأحد.
وقبل المدرب الفرنسي التحدي من دون تردد بعد أن تواصل معه الاتحاد. ووصف رينارد الوضع بأنه صعب لكنه محفز، مرحبا بفرصة قيادة تونس خلال لحظة معقدة.
كما يضعه تعيينه ضمن مجموعة صغيرة من المدربين الذين أشرفوا على منتخبات مختلفة في 3 نسخ متتالية من كأس العالم. فبعد قيادته المغرب في 2018 والسعودية في 2022، يتولى الآن تدريب تونس في نهائيات 2026.
لم يكن طريق رينارد إلى عالم التدريب تقليديا. فبعد إنهاء مسيرته لاعبا في إس سي دراغينيان في سن 29 عاما، بدأ التدريب بينما كان يعمل في الوقت نفسه عامل تنظيف لإعالة نفسه.
وعلى مدى 8 سنوات، كان روتينه اليومي يتضمن الاستيقاظ ليلا، وأداء مهام التنظيف في المباني السكنية حتى منتصف النهار، ثم قيادة الحصص التدريبية في وقت لاحق من اليوم. ووازن بين تلك المسؤوليات بينما كان يدرس للحصول على مؤهلات التدريب.
وعند استرجاع تلك المرحلة، كثيرا ما وصفها رينارد بأنها واحدة من أكثر التجارب قيمة في حياته. فقد ساعد العمل الشاق بدنيا في تشكيل شخصيته وعلّمه أهمية المثابرة في الظروف الصعبة.
ومهدت تلك السنوات الصعبة في النهاية لمسيرة تدريبية قادته عبر أندية ومنتخبات في عدة قارات.
جاءت أول فرصة كبيرة لرينارد في 2002 عندما أصبح مساعدا للمدرب الفرنسي كلود لو روا في شنغهاي كوسكو. ثم تبع لو روا إلى كامبريدج يونايتد قبل أن يرسخ نفسه مدربا أولا.
وجاءت أبرز إنجازاته في كرة القدم الأفريقية. ولا يزال رينارد المدرب الوحيد الذي توج بكأس الأمم الأفريقية مع بلدين مختلفين. فقد قاد زامبيا إلى لقب لا ينسى في 2012 قبل أن يرفع الكأس مجددا مع كوت ديفوار بعد 3 سنوات.
وبحسب الصحفي الزامبي نكويتو تيمبوي، اكتسب رينارد سمعة العامل المتفاني والاستراتيجي الدقيق. ووصفه تيمبوي بأنه شخص يدرس المنافسين بتمعن ويسعى باستمرار لمواكبة تطورات اللعبة.
وعلى الرغم من نجاحه القاري، لم يتمكن رينارد من حصد لقب أفريقي مع المغرب، إذ انتهت حملتاه في ربع النهائي عام 2017 ودور الـ16 عام 2019. ودرب لاحقا منتخب فرنسا للسيدات، وبلغ ربع النهائي في كأس العالم للسيدات 2023 ودورة الألعاب الأولمبية 2024.
جذب رينارد بانتظام اهتمام الاتحادات الأفريقية كلما بحثت عن مدير فني جديد. غير أن توافره وتوقعاته المالية كثيرا ما عقّدا المفاوضات.
وخلال كأس الأمم الأفريقية 2023، حاولت كوت ديفوار إعادته بعد إقالة جان لويس غاسيه أثناء البطولة. لكن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم رفض تحريره من عقده مع منتخب السيدات.
كما درست نيجيريا إمكانية التعاقد مع رينارد في 2024، لكن مسؤولا كرويا وصف لاحقا مطالبه المالية بأنها مرتفعة للغاية.
وتصبح تونس خامس منتخب أفريقي يتولى تدريبه. وتشمل خبرته السابقة في القارة فترات مع زامبيا وكوت ديفوار والمغرب وأنغولا، بينما عمل أيضا مساعدا مع غانا.
ستكون الأولوية الأولى لرينارد تحسين الأداء الدفاعي لتونس. فجاءت الهزيمة أمام السويد بعد خسارة ثقيلة أخرى، بنتيجة 5-0 أمام بلجيكا في آخر مباراة تحضيرية للفريق قبل البطولة.
وبعد مباراة السويد، اعترف لموشي بأن تونس ارتكبت أخطاء كثيرة للغاية. أما رينارد، المعروف بمطالبته لاعبيه بالانضباط، فقد حث اللاعبين بالفعل على تجاوز الهزيمة والتركيز على تمثيل بلدهم بفخر.
ويرى تيمبوي أن قدرات المدرب الفرنسي التحفيزية غالبا ما صنعت الفارق. واستذكر حديث رينارد مع لاعبيه قبل فوز زامبيا في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية على غانا، معتبرا أن المباراة حُسمت فعليا قبل أن يخطو اللاعبون إلى أرض الملعب.
وقد تكون مواجهات رينارد السابقة مع اليابان خلال حملات تصفيات كأس العالم مع السعودية مفيدة أيضا. وتستند آمال تونس في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى الآن إلى حد كبير على ما إذا كان قادرا على إلهام تحول جديد وإضافة إنجاز آخر إلى مسيرة تدريبية استثنائية بالفعل.














