أخبار كرة القدم العالمية
·19/06/2026

احتفلت كندا بلحظة تاريخية في كأس العالم بعدما تغلبت على قطر 6-0 أمام مدرجات ممتلئة في استاد فانكوفر، لتحقق أول انتصار في تاريخها بالبطولة.
وبعد 40 عاما من ظهورها الأول على أكبر مسرح في كرة القدم، باتت الدولة المضيفة المشتركة على مشارف التأهل إلى الأدوار الإقصائية بفضل عرض كاسح. وعكست الأجواء داخل الملعب أهمية المناسبة، إذ شاهد المشجعون نتيجة قد تصبح إحدى اللحظات الفارقة في تاريخ كرة القدم الكندية.
لكن الأجواء تبدلت بشكل دراماتيكي في بداية الشوط الثاني. وبينما كانت كندا متقدمة بالفعل 3-0، تعرض لاعب الوسط إسماعيل كوني لتدخل أثار القلق على الفور بين لاعبي الفريقين.
وتحولت الاحتفالات التي ملأت الملعب فجأة إلى حالة من الصدمة، بعدما أدرك زملاؤه ومنافسوه والمشجعون خطورة الموقف.
وقع الحادث بعد وقت قصير من تسلم كوني الكرة، عندما تدخل القطري عاصم مادبو متأخرا في محاولة لانتزاعها. وكشف رد فعل الموجودين على أرض الملعب سريعا عن خطورة الإصابة.
وظل لاعب وسط ساسولو على الأرض وهو يتألم بوضوح، بينما تجمع اللاعبون حوله مع إسراع الطاقم الطبي إلى داخل الملعب. وبدا مادبو متأثرا بشدة بعدما أوقف الحكم اللعب، وسرعان ما تصاعد التوتر بين الفريقين إلى مواجهة.
ورغم الانتكاسة القاسية، حيا كوني الجماهير وهو يغادر محمولا على نقالة، رافعا إبهامه في لفتة أثارت تفاعلا عاطفيا من المشجعين.
وأشاد المدير الفني جيسي مارش لاحقا برد فعل لاعب الوسط، قائلا إن ذلك عكس شخصية كوني وكذلك الروح الموجودة داخل المنتخب الكندي.
بعد التوقف، نجحت كندا في استعادة توازنها والحفاظ على تركيزها. وبدلا من السماح للحادث بالتأثير على أدائها، واصل اللاعبون الضغط وأضافوا 3 أهداف أخرى قبل صافرة النهاية.
وخلال استراحة التبريد في الشوط الثاني، بدا مارش متأثرا بوضوح. وعندما سجل ناثان صليبا الهدف الرابع لكندا بعدما حل بديلا لكوني، احتفل برفع قميص زميله المصاب.
وأعرب المدرب الكندي عن ثقته في أن كوني سيتعافى وسيواصل مسيرته بنجاح. وكشف أيضا أن الفريق تحدث عن إنهاء المباراة بالروح التي كان زميلهم يرغب في رؤيتها.
وحمل ذلك الإصرار الفريق خلال ما تبقى من المواجهة، بينما توحد اللاعبون والمشجعون خلف هدف مشترك.
وأكد مارش لاحقا أن كوني نُقل إلى المستشفى، حيث خضع لجراحة في ساق مكسورة. كما كشف المدرب أن مادبو زار غرفة الملابس شخصيا بعد المباراة لتقديم اعتذاره.
وحصل لاعب الوسط القطري على بطاقة حمراء بسبب التدخل، بينما كان زميله همام الأمين قد طُرد في وقت سابق بعدما عرقل تاجون بوكانان. ونتيجة لذلك، أنهت قطر المباراة بتسعة لاعبين فقط على أرض الملعب.
ولم تنجز كندا مهمتها في المجموعة بعد، لكنها باتت تحتاج إلى نقطة واحدة فقط لضمان مكان في دور الـ32. ويمثل ذلك تقدما لافتا لفريق لم يسبق له الحصول على أي نقطة في كأس العالم قبل تعادله 1-1 مع البوسنة والهرسك في مباراته الافتتاحية.
ويأتي التحدي المقبل أمام سويسرا، حيث يضمن الفوز صدارة المجموعة ويسمح للفريق بالبقاء في كندا خلال مرحلة الأدوار الإقصائية.
ورغم أن القلق على كوني بقي محوريا في أحاديث ما بعد المباراة، سمح اللاعبون الكنديون لأنفسهم في النهاية بالاستمتاع بأهمية ما حققوه.
وعند صافرة النهاية، تجمع الفريق قبل أن يقوم بجولة شرف حول الملعب إلى جانب مدربه. واحتفل مارش بحماس، بينما حيا المشجعون المبتهجون النجاح التاريخي للفريق.
ومنذ توليه المسؤولية في مايو 2024، تحدث المدرب السابق لليدز يونايتد عن رغبته في المساعدة على تشكيل هوية كروية أقوى داخل البلاد. ووصف كأس العالم على أرضهم بأنها فرصة فريدة ليس فقط لتحقيق النتائج، بل أيضا لترك أثر دائم في كرة القدم الكندية.
وبالنسبة إلى مارش، مثل هذا الفوز أكثر بكثير من مجرد 3 نقاط. فهو يرى أنها لحظة سيتذكرها المشجعون في أنحاء البلاد لسنوات مقبلة، ومناسبة تاريخية في تطور كرة القدم الكندية.














