أخبار كرة القدم العالمية
·17/06/2026

ظهر نمط مألوف في مباريات كأس العالم، حيث يوقف الحكام اللعب بعد نحو 22 دقيقة من كل شوط لمنح فترة لشرب المياه مدتها 3 دقائق. وأصبح هذا الإجراء إلزاميا في جميع المباريات الـ104، بهدف مساعدة اللاعبين على التعامل مع الحرارة والرطوبة الشديدتين في الدول المضيفة بشكل مشترك: المكسيك وكندا والولايات المتحدة.
ورغم الغرض المعلن منه، لم يحظ هذا التدخل بترحيب واسع من الجميع. فقد رأى بعض المنتقدين أن هذه التوقفات تشبه الفواصل التجارية المصممة لتناسب محطات البث الأميركية. وحتى الملاعب المزودة بأسقف قابلة للطي وأنظمة تحكم في درجة الحرارة ما زالت تطبق التوقفات نفسها.
وكان ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني لمنتخب الولايات المتحدة، من بين من شككوا في ضرورة هذه القاعدة. وقال: «لا أحب ذلك. لا أحبه إلا عندما تكون الظروف قاسية. لكن عندما تكون الظروف جيدة، فهو غير ضروري».
أحد أبرز محاور الجدل بشأن هذه الاستراحات يتعلق بتأثيرها على إيقاع المباراة. ففي المباراة الافتتاحية للبرازيل أمام المغرب، كان منتخب أميركا الجنوبية متأخرا 1-0 ويقدم أداء دون المستوى قبل توقف الشوط الأول. وبعد استئناف اللعب بوقت قصير، أدرك التعادل، إذ سجل فينيسيوس جونيور هدفا لافتا بعدما توغل إلى الداخل وسدد بقوة.
واعترف مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي لاحقا بأن التوقف أتاح له تعديل التعليمات وصقل الجوانب التكتيكية خلال الاستراحة. وأشار إلى أن مثل هذه اللحظات يمكن استخدامها لشرح المشكلات وتطبيق تغييرات تكتيكية تؤثر في الأداء.
ووصفت إيما هايز، مدربة المنتخب الأميركي للسيدات، هذه التوقفات بأنها تعطل زخم الفريق المسيطر. وقالت: «إنها مفيدة للفريق الذي يفقد الزخم - لهذا أسميها استراحات الزخم». وأضافت أنه رغم أن اللاعبين يكتفون أحيانا بالترطيب وإعادة ضبط الأمور، فإن التوقف قد يظل بمثابة وقت للتدريب.
أظهرت عدة مباريات مبكرة تحولات في الزخم عقب التوقفات الإلزامية. فعلى سبيل المثال، أدركت كندا التعادل بعد فترة وجيزة من استراحة ترطيب في الشوط الثاني، عندما سجل البديل سايل لارين أمام البوسنة والهرسك.
وفي أماكن أخرى، وجدت اسكتلندا الهدف الحاسم بعد وقت قصير من توقف في فوزها على هايتي، كما سجلت أستراليا أيضا بعد فترة وجيزة من استراحة خلال فوزها 2-0 على تركيا. وعززت هذه اللقطات الرأي القائل إن التوقفات قد تتزامن مع تحولات في السيطرة، حتى لو لم تكن السبب المباشر.
وقال لاعب الوسط الإسباني السابق خوان ماتا إنه كان سيكره مثل هذه التوقفات كلاعب، معتبرا أنها تكسر الإيقاع الهجومي. وأوضح أن الفرق، بحسب النتيجة، إما تريد مطاردة هدف أو الحفاظ على الاستحواذ، وأن التوقفات تقطع هذا التدفق.
تركزت الانتقادات أيضا على ما إذا كانت هذه الاستراحات تخدم مصالح تجارية. واقترح مهاجم إنجلترا السابق إيان رايت أنها تعمل كوسيلة لإدخال الإعلانات إلى المباراة، قائلا: «أعتقد فقط أنها طريقة أخرى لإدخال الإعلانات من وجهة نظر أميركية».
وأشار أيضا إلى أن البث استخدم بالفعل هذه التوقفات للانتقال إلى الإعلانات خلال المباريات الافتتاحية، ما عزز الشكوك بشأن نيتها. ويرى بعض المراقبين أن ذلك يقوض فكرة أن الاستراحات مخصصة فقط لرفاهية اللاعبين.
لم تكن كل ردود الفعل سلبية، إذ دافع بعض المدربين عن الإجراء باعتباره ضروريا في البيئات القاسية. وأيد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي المبادرة قبل افتتاح مشوار فريقه، مسلطا الضوء على صعوبة اللعب في درجات حرارة مرتفعة.
وقال إن من المهم أن يحصل اللاعبون على السوائل، وأن يلتقطوا أنفاسهم، وأن يتلقوا تعليمات موجزة خلال التوقفات. لكنه أشار أيضا إلى أن الظروف تختلف من ملعب إلى آخر، لافتا إلى أن بعض الملاعب خاضعة للتحكم في درجة الحرارة، بما في ذلك تلك المزودة بأسقف قابلة للطي.














