أخبار كرة القدم العالمية
·17/06/2026

كتبت العلاقة الراسخة بين ليونيل ميسي وكأس العالم فصلا جديدا لا ينسى، بعدما قاد قائد الأرجنتين منتخب بلاده للفوز 3-0 على الجزائر في كانساس سيتي. وساعدت أول ثلاثية له على الإطلاق في كأس العالم أبطال النسخة الماضية على بدء مشوارهم في المجموعة J بثلاث نقاط، وعززت الآمال في دفاع ناجح عن اللقب الذي أحرزوه في الدوحة قبل 4 سنوات.
ورغم كل البهجة التي تحيط الآن بمسيرة ميسي الدولية، فإن رحلته مع الأرجنتين شهدت أيضا خيبات أمل وانكسارات. ومع ذلك، وفي سن 38 عاما، عاد مرة أخرى إلى واجهة المشهد، مقدما أداء ذكر عالم كرة القدم بسبب بقائه أحد أبرز الوجوه التي عرفت اللعبة.
وحمل هذا الإنجاز أهمية إضافية. ففي مشاركته السادسة في كأس العالم، سجل ميسي أول ثلاثية له في البطولة، والهاتريك رقم 61 في مختلف المسابقات. واستفادت الأرجنتين، الساعية إلى لقب عالمي رابع، مرة أخرى من تأثير اللاعب الذي يواصل تشكيل طموحاتها.
في وقت سابق من اليوم، قدم كيليان مبابي عرضا لافتا آخر، بعدما قاد فرنسا للفوز على السنغال 3-1 في نيويورك، مسجلا هدفين. ورفعت أهدافه رصيده إلى المركز الرابع في قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، رغم أنه لا يزال في سن 27 عاما فقط.
كما ترك مهاجم بارز آخر بصمته. ففي ظهوره الأول بكأس العالم، سجل إيرلينغ هالاند هدفين بينما تغلبت النرويج على العراق 3-1، مؤكدا سمعته كأحد أخطر الهدافين في كرة القدم.
لكن الأضواء عادت في النهاية إلى ميسي. ومع افتتاح فرنسا والأرجنتين مشواريهما بنجاح، يبقى احتمال تكرار نهائي 2022 في نيوجيرسي يوم 19 يوليو قائما، شريطة أن يتصدر كل منتخب مجموعته ويمضي في الأدوار الإقصائية.
رغم أن النتيجة النهائية أوحت بليلة مريحة للأرجنتين، فإن الجزائر أربكت منافستها لفترة قصيرة. وكانت الأجواء داخل ملعب أروهيد صاخبة، إذ يحمل الملعب الرقم القياسي في موسوعة غينيس لأعلى ضجيج لجمهور رياضي في الهواء الطلق عند 142.2 ديسيبل.
واعتقد منتخب شمال أفريقيا أنه تقدم في النتيجة عندما هز فارس شايبي الشباك بلمسة مخادعة، قبل أن تتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد وتلغي الهدف. وحافظ القرار على التعادل، ومنح الأرجنتين فرصة لالتقاط أنفاسها.
وجاء الاختراق في النهاية عبر هجمة بدأها رودريغو دي بول. تراجع إلى الخلف لاستلام الكرة، ثم أرسل تمريرة اخترقت تمركز المنتخب الجزائري ووصلت إلى ميسي. وباستدارة سريعة وانطلاقة نحو المرمى، ترك المدافعين يطاردونه قبل أن يسدد الأرجنتيني في الشباك، رغم محاولة التصدي من لوكا زيدان.
وأضاف ذلك الهدف علامة جديدة إلى سجل ميسي الاستثنائي، إذ جعله أصغر وأكبر لاعب أرجنتيني يسجل في كأس العالم. فقد جاء هدفه الأول في البطولة عندما كان في سن 18 عاما عام 2006، وبعد عقدين كان لا يزال يصنع اللحظات الحاسمة على أكبر مسرح كروي.
بدا النهج التكتيكي للأرجنتين في كثير من الأحيان مباشرا: وضع الكرة في طريق ميسي وتركه يتحكم في مجريات اللعب. وبدعم من لاعبين مثل لاوتارو مارتينيز، وإنزو فرنانديز، ونيكو غونزاليس، وجد المهاجم المخضرم المساحات مرارا في مناطق خطيرة.
وجاء هدفه الثاني بعد مرور أكثر من ساعة بقليل. أفلتت تسديدة أليكسيس ماك أليستر المنخفضة من قبضة لوكا زيدان، لتمنح ميسي فرصة سهلة للتسجيل من مسافة قريبة. وتعامل معها بهدوء بينما عززت الأرجنتين قبضتها على المواجهة.
أما أجمل لحظة فجاءت لاحقا. أرسل غونزاليس تمريرة منخفضة إلى منطقة الجزاء، حيث سيطر عليها ميسي ببراعة قبل أن ينقل الكرة إلى قدمه اليسرى. ثم جاء التسديد مقوسا إلى الزاوية السفلية، ليكمل الهاتريك بأسلوب رائع.
وبعد ذلك بقليل، سحب ليونيل سكالوني قائده وسط تصفيق حار من الجماهير. لم يأت الهدف الرابع، لكن الضرر كان قد حدث بالفعل. ضمنت الأرجنتين الفوز، بينما أثبت ميسي مرة أخرى أن التقدم في العمر لم ينتقص كثيرا من تأثيره.
رافقت الاحتفالات الدقائق الختامية بدلا من القلق، بعدما أنهت الأرجنتين المباراة براحة. وما هدد لفترة قصيرة بأن يكون افتتاحا صعبا تحول إلى عرض للنجم الأكثر رمزية في البلاد.
وتتجه الأنظار الآن إلى المباراة التالية في المجموعة ضد النمسا في دالاس، حيث قد يقترب ميسي أكثر من إنجاز تاريخي آخر. وأصبح ذكر رقم ميروسلاف كلوزه التهديفي يبدو أكثر ارتباطا بالواقع مع استمرار الأرجنتيني في إضافة المزيد إلى إرثه.
لسنوات، جلب نجاح ميسي مع برشلونة الإعجاب، لكن علاقته بمنتخب الأرجنتين هي التي صنعت بعضا من أكثر لحظات كرة القدم عاطفية. وتوقع كثيرون أن تكون كأس العالم هذه بمثابة الظهور الوداعي، غير أن أداء كهذا يشير إلى أن بطولته الأخيرة قد تكون من بين أكثرها إثارة.














