أخبار كرة القدم العالمية
·12/06/2026

لم تتشكل الأيام الافتتاحية من كأس العالم 2026 بفعل كرة القدم داخل الملعب فحسب، بل أيضا عبر عدد من لوائح FIFA الجديدة التي سرعان ما أصبحت محور حديث واسع. فقد سلّطت حالة الارتباك بين المشجعين، والتساؤلات بشأن التحكيم، وعدة وقائع بارزة، الضوء على أحدث التعديلات التي أُدخلت قبل البطولة.
ومن بين أكثر التغييرات إثارة للنقاش توسيع دور تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). فللمرة الأولى في بطولة دولية كبرى، يُسمح لحكام الفيديو بمراجعة بعض قرارات الركلات الركنية، والبطاقات الصفراء الثانية غير الصحيحة، والحالات المتعلقة بالخطأ في تحديد هوية اللاعب. كما يمكنهم التدخل عندما تقع مخالفة قبل تنفيذ كرة ثابتة ويكون لها لاحقا تأثير مباشر في هدف أو ركلة جزاء أو قرار انضباطي.
وقد فاجأت إضافة مراجعات الركلات الركنية كثيرين من المشجعين، لأن تقنية حكم الفيديو المساعد كانت تقتصر تقليديا على الأهداف، وركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في تحديد الهوية. ويرى FIFA أن توسيع الصلاحيات سيسمح للحكام بتصحيح الأخطاء الواضحة قبل استئناف اللعب.
ونتيجة لذلك، أصبح استخدام التكنولوجيا أحد أبرز محاور الحديث في الأسبوع الافتتاحي للبطولة، بينما لا يزال المشجعون يتكيفون مع التفسير المعدل لصلاحيات المراجعة عبر الفيديو.
كما أدخل FIFA آلية أكثر صرامة للتبديلات بهدف تقليل التأخير خلال المباريات. فبمجرد بدء عملية التبديل، يُمنح اللاعب المغادر 10 ثوان فقط لمغادرة أرض الملعب.
وإذا لم يغادر اللاعب خلال تلك الفترة من دون سبب وجيه، يُمنع البديل الداخل من المشاركة فورا. وبدلا من ذلك، يتعين على البديل انتظار التوقف التالي في اللعب، كما يجب أن تمر دقيقة واحدة على الأقل قبل إتمام التغيير.
ويهدف هذا الإجراء إلى ردع الفرق عن إبطاء نسق اللعب، خصوصا في المراحل الأخيرة من المباريات. غير أن النهج الجديد فاجأ كثيرين من المتفرجين خلال الجولة الأولى من المباريات.
وقد أدى عدم الاعتياد على هذه الآلية إلى حالة من الارتباك في الملاعب وبين مشاهدي التلفزيون، بينما حاول المشجعون فهم سبب تأخر بعض التبديلات.
أصبح السلوك تجاه حكام المباريات محور تركيز آخر في لوائح FIFA المحدثة. وبموجب القواعد الجديدة، يمكن إشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب الذي يغطي فمه أو ذراعه أو قميصه أثناء مواجهة أحد المنافسين.
وجاء هذا التغيير لمساعدة الحكام عند التحقيق في مزاعم الإساءة أو سوء السلوك التي قد تُحجب عن الكاميرات. كما اتخذ FIFA موقفا أكثر تشددا تجاه اللاعبين وأفراد الأجهزة الفنية الذين يغادرون الملعب للاحتجاج على قرارات التحكيم، إذ بات الطرد نتيجة محتملة.
وتصاعد الاهتمام بالإطار الانضباطي على الفور عندما أُشهرت 3 بطاقات حمراء خلال المباراة الافتتاحية للبطولة. ورغم أن جميع حالات الطرد لم تكن مرتبطة مباشرة بالمخالفات الجديدة، فإن التشدد في تطبيق لوائح السلوك سرعان ما أصبح نقطة نقاش رئيسية.
واستمر الجدل بين المشجعين والمعلقين مع تقدم المنافسات، إذ يقيّم كثيرون تأثير موقف FIFA الأكثر صرامة تجاه سلوك اللاعبين.
طُبقت عدة تعديلات إضافية لزيادة وتيرة المباريات. وأصبح يُسمح للحكام باستخدام عدّ تنازلي مرئي لمنع التأخير أثناء تنفيذ رميات التماس وركلات المرمى.
كما أُدخلت تغييرات تتعلق بالإصابات. ففي معظم الحالات، يتعين على لاعبي الملعب الذين يتلقون العلاج البقاء خارج أرض الملعب لمدة دقيقة واحدة على الأقل بعد استئناف اللعب قبل أن يتمكنوا من العودة.
ويأمل FIFA أن تسهم هذه الإجراءات في تقليل التوقفات التكتيكية والحد من فرص الفرق في تعطيل سير المباريات. ويعتقد الاتحاد الدولي أن التغييرات ستساعد في تقديم مشهد أسرع وأكثر استمرارية.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان المشجعون سيرحبون في النهاية باللوائح الجديدة. لكن ما بات واضحا بالفعل هو أن القوانين المعدلة جعلت التحكيم وتطبيق اللوائح يجذبان قدرا من الاهتمام يكاد يوازي الاهتمام بكرة القدم نفسها خلال المراحل الأولى من كأس العالم.














