التكنولوجيا اليومية
·12/03/2026
تفاصيل دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة رايس، ونشرت في مجلة Nature Water، عملية جديدة تحول المواد المشعة من مركبات البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) إلى مكون أساسي للبطاريات الحديثة: الليثيوم عالي النقاء. تعالج هذه الطريقة المبتكرة تحديين عالميين كبيرين في وقت واحد - انتشار الملوثات الكيميائية المستمرة والطلب المتزايد على الليثيوم.
تُعرف مركبات PFAS، التي يطلق عليها غالبًا "المواد الكيميائية الأبدية"، بأنها فئة من آلاف المواد الكيميائية المصنعة المستخدمة في المنتجات الاستهلاكية منذ الأربعينيات. يؤدي مقاومتها للتحلل إلى تلوث بيئي واسع النطاق، حيث اكتشفت الدراسات وجودها في التربة والمياه وحتى في جسم الإنسان. طرق التخلص والتنظيف التقليدية معقدة ومكلفة.
في الوقت نفسه، أدى التوجه العالمي نحو الكهرباء، وخاصة في المركبات الكهربائية والإلكترونيات المحمولة، إلى خلق طلب هائل على الليثيوم. على الرغم من أن العنصر ليس نادرًا بشكل استثنائي، إلا أن استخراجه يتطلب موارد كبيرة. يتوقع الخبراء نقصًا عالميًا محتملاً بحلول عام 2030، مما يجعل المصادر الجديدة والفعالة أولوية قصوى للصناعة والعلوم.
تعيد الطريقة الجديدة استخدام المواد المهدرة من تقنية ترشيح شائعة لمركبات PFAS. تبدأ العملية بالكربون المنشط الحبيبي المستهلك (GAC) المشبع بالفعل بمركبات PFAS. بدلاً من التعامل مع هذا على أنه نفايات خطرة، يستخدمه الباحثون كمكون رئيسي.
يتم إدخال هذا الكربون المحمل بمركبات PFAS في نظام يحتوي على محلول ملحي عالي الملوحة، وهو مصدر طبيعي لليثيوم. تخضع الخليط لعملية تسخين سريع إلى 1000 درجة مئوية (1832 درجة فهرنهايت) تليها تبريد سريع. هذا الصدمة الحرارية تحلل مركبات PFAS، مطلقة ذرات الفلور التي ترتبط بشكل انتقائي بأيونات الليثيوم في المحلول الملحي لتشكيل بلورات فلوريد الليثيوم المستقرة. مرحلة تسخين ثانوية إلى 1676 درجة مئوية (3049 درجة فهرنهايت) تفصل فلوريد الليثيوم عن المركبات الأخرى.
تتميز نتائج هذه العملية بكفاءتها وجودتها. نجح الفريق في استعادة 82٪ من الليثيوم المتاح من المحلول الملحي، محققًا مستوى نقاء 99٪. للتحقق من استخدامه العملي، تم دمج فلوريد الليثيوم المستخرج في إلكتروليت بطاريات الليثيوم أيون. على مدار فترة اختبار مدتها شهر واحد، أظهرت هذه البطاريات سعة أعلى وأكثر استقرارًا مقارنة بالخلايا الضابطة التي تستخدم مواد تقليدية.
عند مقارنتها بتقنيات استخلاص الليثيوم الحالية، يدعي الباحثون أن طريقتهم تقدم ميزة كبيرة. يشير تحليلهم إلى أن لها تأثيرًا بيئيًا أقل ويمكن أن تولد ما يصل إلى خمسة أضعاف الأرباح مقارنة بالعمليات الحالية. علاوة على ذلك، فإن المعالجة بدرجات الحرارة العالية تحول بفعالية الكربون الملوث بمركبات PFAS الأصلي إلى نفايات غير سامة. يمثل هذا النهج المبتكر تحولًا نموذجيًا، حيث يحول مسؤولية بيئية مستمرة إلى مورد صناعي قيم.









