التكنولوجيا اليومية
·14/04/2026
تم تطوير نموذج أولي جديد ومبتكر لشريحة ذاكرة، قادر على العمل بشكل موثوق في درجات حرارة تتجاوز 1300 درجة فهرنهايت (700 درجة مئوية)، وهي درجة حرارة أعلى من الحمم البركانية المنصهرة. يحمل هذا الابتكار وعدًا كبيرًا للتطبيقات في البيئات القاسية، من استكشاف الفضاء السحيق إلى الحفر تحت السطحي وأنظمة الطاقة المتقدمة.
كشف الباحثون عن شريحة ذاكرة تعيد تعريف حدود مقاومة المكونات الإلكترونية. تم تصميم هذه الشريحة الجديدة، الموصوفة في ورقة بحثية حديثة نُشرت في مجلة Science، لتحمل درجات حرارة تتجاوز بكثير ما يمكن للإلكترونيات التقليدية تحمله. يعد تطويرها ذا أهمية خاصة للمهام مثل برنامج أرتميس التابع لناسا، حيث تعد إدارة الحرارة أمرًا بالغ الأهمية لبقاء المعدات الحساسة.
الشريحة هي نوع من الميمريستور، وهو جهاز يمكنه تخزين البيانات وأداء المهام الحسابية. تعود قدرتها المذهلة على تحمل الحرارة إلى هيكلها الطبقي الفريد: طبقة علوية من التنجستن، وطبقة وسطى من سيراميك أكسيد الهافنيوم، وطبقة سفلية من الجرافين. يتمتع التنجستن بأعلى نقطة انصهار لأي معدن، بينما الجرافين عبارة عن طبقة كربونية مستقرة للغاية بسماكة ذرة واحدة. يخلق هذا المزيج واجهة مادية حيث تكون الطبقات مختلفة كيميائيًا، مثل الزيت والماء، مما يمنعها من الالتصاق ببعضها البعض والتسبب في دائرة قصر تحت الحرارة الشديدة.
في الاختبارات، عملت الشريحة النموذجية بجهد 1.5 فولت فقط، وقامت بمعالجة البيانات لأكثر من 50 ساعة عند درجة حرارة 1300 درجة فهرنهايت دون أي تعديلات خارجية. أكملت بنجاح أكثر من مليار دورة تبديل. على الرغم من أنها لا تزال في مراحلها الأولى، مع الحاجة إلى مزيد من التطوير لدمجها في نظام كمبيوتر كامل وتوسيع نطاق التصنيع، إلا أن التطبيقات المحتملة واسعة. يمكن للشريحة تمكين استكشاف كوكب الزهرة، وهو كوكب معروف بدرجات حرارة سطحه الحارقة، أو أن تكون حيوية لعمليات الحفر في أعماق الأرض ومشاريع الطاقة النووية أو الاندماج المتقدمة حيث تكون الحرارة الشديدة عاملاً ثابتًا.
بينما تم تصنيع النموذج الأولي الحالي يدويًا في المختبر، فإن فريق البحث متفائل بشأن توسيع نطاق الإنتاج، حيث أن المواد المستخدمة شائعة نسبيًا في صناعة أشباه الموصلات. يمهد هذا الاختراق الطريق لأنظمة إلكترونية أكثر قوة قادرة على العمل في بيئات كانت تعتبر سابقًا قاسية جدًا للتكنولوجيا الرقمية.









