التكنولوجيا اليومية
·27/04/2026
لطالما استحوذ حلم إنشاء روبوتات تحاكي البشر بشكل مثالي على خيالنا. ومع ذلك، فإن واقع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر يتخذ منعطفًا أكثر براغماتية وابتكارًا. بدلاً من مجرد نسخ الطبيعة، يركز المهندسون على حل مشكلات محددة، مما يؤدي إلى روبوتات ذات قدرات فريدة تختلف عن الشكل والوظيفة البشرية.
في حين أن قصصًا مثل بينوكيو وفيلم ستيفن سبيلبرغ "الذكاء الاصطناعي" تشير إلى مسار خطي نحو نسخ بشرية لا يمكن تمييزها، فإن المسار الحالي للروبوتات أكثر تعقيدًا. تُظهر روبوتات مثل أطلس من بوسطن ديناميكس حركات متقدمة غير شبيهة بالبشر، مثل الرسغين المنحنيين للخلف ودوران الجذع الكامل. يسلط هذا الاختلاف الضوء على أن الصورة الظلية البشرية هي نقطة انطلاق، وليست مخططًا صارمًا.
تاريخيًا، غالبًا ما اصطدمت محاولات نسخ الأشكال الطبيعية بالجملة، مثل الطائرات الشراعية التي تحاكي طيران الطيور، بالحائط. لم يأت نجاح الأخوين رايت من التقليد، بل من فهم المبادئ الأساسية مثل الرفع والتحكم. وبالمثل، تستعير التطورات في مجال الروبوتات الفيزياء والمبادئ من الطبيعة، بدلاً من النسخ بالجملة.
يمثل فريق البروفيسور بارك هاي وون في KAIST هذا التحول. بدلاً من دراسة حيوان لبناء روبوت، يحددون مشكلة ويصممون آلة لحلها. على سبيل المثال، قد يستخدم الروبوت المصمم للحركة عالية السرعة عجلات لتحقيق الكفاءة، بدلاً من محاكاة مشية الفهد.
هذا النهج واضح في روبوتهم رباعي الأرجل، MARVEL. تم تصميم MARVEL للبيئات الصناعية الخطرة مثل أحواض بناء السفن، ويستخدم مغناطيسات كهربائية دائمة في أقدامه للتسلق الآمن على الأسطح الصعبة، وهو حل بعيد كل البعد عن الالتصاق البيولوجي.
يُحدث الذكاء الاصطناعي والتعلم المعزز تحولًا في كيفية تعلم الروبوتات التحرك. يقوم فريق KAIST بتدريب الروبوتات في المحاكاة، وتشغيل مئات النسخ في وقت واحد لضغط وقت التعلم. ومع ذلك، فإن التحدي الكبير هو "فجوة المحاكاة إلى الواقع" - التباين بين الأداء المحاكى والفيزياء في العالم الحقيقي.
لمعالجة هذا، يركز فريق KAIST على كل من الأجهزة والبرامج. لقد طوروا مشغلات مخصصة مع احتكاك مخفض لجعل الروبوتات الحقيقية تتصرف بشكل أقرب إلى نظيراتها المحاكاة. في الوقت نفسه، قاموا بتحسين المحاكاة لتعكس بدقة سلوك محركاتهم المخصصة، مما يضمن تعلم الذكاء الاصطناعي ضمن القيود الفعلية للأجهزة.
الاستثمار في الروبوتات الشبيهة بالبشر كبير، لكن اندماجها في الحياة اليومية يعتمد على التطبيقات العملية. يستهدف مشروع البروفيسور بارك الحالي أرضيات المصانع، بهدف روبوتات قادرة على حمل حمولات كبيرة لمعالجة شيخوخة القوى العاملة في كوريا الجنوبية ونقص العمالة في التصنيع.
إلى جانب البيئات الصناعية، لا يزال هناك احتمال لتطبيقات غير متوقعة، تشبه إلى حد كبير صعود الطائرات بدون طيار الاستهلاكية. يؤكد البروفيسور بارك أن الروبوتات يجب أن تكمل البشر، وليس التنافس معهم، مما يثري حياة الناس في النهاية ويحررهم لعمل أكثر إرضاءً.
إن تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر لا يتعلق بإنشاء بشر اصطناعيين، بل يتعلق بتصميم آلات ذكية يمكنها أداء المهام بكفاءة وأمان، وتعزيز القدرات البشرية بطرق مبتكرة.









