التكنولوجيا اليومية
·08/04/2026
في اكتشاف رائد، التقط علماء الفلك أول دليل مباشر على وجود ثقبين أسودين فائقين الكتلة في رقصة مدارية وثيقة، يتجهان نحو اندماج لا مفر منه. يقدم هذا الرصد غير المسبوق، الذي يمتد على مدار 23 عامًا من البيانات، رؤى حاسمة حول كيفية نمو هذه الكيانات الكونية الضخمة وتطورها.
الثقوب السوداء فائقة الكتلة، التي تبلغ كتلتها ملايين إلى مليارات المرات كتلة شمسنا، هي محور تطور المجرات. في حين أن العلماء قد افترضوا منذ فترة طويلة أن الاندماجات هي مفتاح نموها الهائل، إلا أن الدليل المباشر على الثقوب السوداء فائقة الكتلة المزدوجة الوثيقة ظل بعيد المنال حتى الآن. قد تحل النتائج الأخيرة، التي تم قبولها للنشر في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، هذا اللغز الكوني أخيرًا.
حلل فريق بقيادة Silke Britzen من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي ملاحظات واسعة النطاق للترددات الراديوية للمجرة Markarian 501. كشفت هذه الملاحظات، التي تم جمعها على مدى عقدين من الزمن، عن نفاثتين قويتين من المادة والطاقة يتم قذفهما من مركز المجرة بسرعة تقارب سرعة الضوء، وليس واحدة فقط، بل اثنتين. يشير وجود نفاثتين متميزتين بقوة إلى وجود ثقبين أسودين فائقين الكتلة.
قال بريتزن: "لقد بحثنا عنه لفترة طويلة جدًا، ثم جاء الأمر كمفاجأة كاملة أننا لم نتمكن فقط من رؤية نفاثة ثانية، بل حتى تتبع حركتها".
الثقبان الأسودان منخرطان في رقصة مدارية ديناميكية. تتجه إحدى النفاثتين نحو الأرض، وتبدو أكثر سطوعًا، بينما تتجه النفاثة الثانية، الأقل قابلية للكشف، في اتجاه مختلف. على مدى أسابيع قليلة فقط، لاحظ علماء الفلك تغييرات كبيرة في النفاثات، مما يشير إلى الحركة. يبدو أن النفاثة الثانية تدور حول الثقب الأسود الأكبر عكس اتجاه عقارب الساعة.
وأوضح بريتزن: "كان تقييم البيانات أشبه بالتواجد على متن سفينة. نظام النفاثات بأكمله في حركة. يمكن لنظام من ثقبين أسودين تفسير ذلك: المستوى المداري يتأرجح".
جاء تأكيد إضافي في يونيو 2022 عندما شكل الإشعاع المنبعث بنية تشبه الحلقة، وهي حلقة أينشتاين. هذه الظاهرة، التي يسببها عدس الجاذبية حيث ينحني الضوء من النفاثة الخلفية بواسطة الثقب الأسود الأمامي، عززت الأدلة على النظام الثنائي.
يقدر الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما البعض كل 121 يومًا تقريبًا، بمسافة فاصلة تتراوح بين 250 و 540 مرة المسافة بين الأرض والشمس. في حين أن هذه المسافة تبدو شاسعة، إلا أنها تعتبر قريبة نسبيًا للأجسام بهذا الحجم الهائل. بناءً على ديناميكياتها المدارية، من المتوقع أن يندمج الثقبان الأسودان في غضون 100 عام تقريبًا.
من المتوقع أن يولد مثل هذا الاندماج موجات جاذبية منخفضة التردد، والتي يمكن اكتشافها بواسطة أدوات حساسة مثل مصفوفات توقيت النجوم النابضة. علق المؤلف المشارك Héctor Olivares: "إذا تم اكتشاف موجات الجاذبية، فقد نرى ترددها يرتفع بثبات مع دوران العملاقين نحو الاصطدام، مما يوفر فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقب أسود فائق الكتلة يتكشف".









