التكنولوجيا اليومية
·31/03/2026
نجح باحثون في جامعة فيينا للتكنولوجيا (TU Wien) في النمسا في تطوير رمز استجابة سريعة (QR code) وظيفي أصغر من البكتيريا العادية، محققين بذلك رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في تصغير البيانات. هذا الإنجاز، الذي يقل حجمه بنسبة 37% عن حامل الرقم القياسي السابق، ينقل النمط المربع المألوف من قوائم المطاعم إلى طليعة تقنيات تخزين البيانات عالية الكثافة وطويلة الأمد.
التطبيق الأساسي لهذا الرمز المجهري ليس للاستخدام الاستهلاكي بل للأرشفة المتقدمة للبيانات. تسمح هذه التقنية بنقش البيانات على نطاق صغير جدًا بحيث يمكن تخزين حوالي اثنين تيرابايت (2 تيرابايت) من المعلومات في المساحة المادية لصفحة واحدة بحجم A4. تتمثل الميزة الرئيسية لهذه الطريقة في استقرارها؛ على عكس التخزين المغناطيسي أو الإلكتروني، لا تتطلب أي طاقة للحفاظ على البيانات بمجرد كتابتها، مما يجعلها مثالية للحفاظ على المعلومات لعقود أو حتى قرون.
يبلغ قياس كل خلية فردية داخل رمز الاستجابة السريعة لفريق جامعة فيينا للتكنولوجيا 49 نانومترًا فقط. نظرًا لهذا الحجم الصغير بشكل لا يصدق، فإن الرمز غير مرئي بالعين المجردة ولا يمكن رؤيته باستخدام مجهر بصري قياسي. تتطلب قراءة المعلومات المخزنة استخدام مجهر إلكتروني قوي. يعد اختيار تنسيق رمز الاستجابة السريعة استراتيجيًا، حيث يستفيد من قدراته المدمجة القوية لتصحيح الأخطاء. تضمن هذه الميزة سلامة البيانات على المدى الطويل، وهو مطلب حاسم للتخزين الأرشيفي حيث يعد تدهور البيانات مصدر قلق كبير.
عند مقارنتها بالحدود النظرية لتخزين البيانات، مثل ترميز المعلومات باستخدام الذرات الفردية، تقدم هذه الطريقة الجديدة حلاً أكثر عملية وموثوقية. في حين أن رمز الاستجابة السريعة على نطاق ذري ممكن نظريًا، يشير الباحثون إلى أن الذرات الفردية عرضة للانتقال، مما يجعل وسيط التخزين هذا غير مستقر بطبيعته. يوفر هيكل الخلية البالغ 49 نانومترًا الذي تم تطويره في جامعة فيينا للتكنولوجيا حلاً وسطًا مستقرًا ووظيفيًا، مما يدفع حدود ما هو ممكن حاليًا في الحفاظ على البيانات بشكل موثوق وطويل الأمد.









