التكنولوجيا اليومية
·04/03/2026
اكتسبت نظارات ميتا الذكية من راي بان زخمًا كبيرًا، حيث دمجت الموضة مع الوظائف من خلال دمج كاميرا مباشرة في الإطار. ومع ذلك، فقد كشف تحقيق حديث عن جانب حاسم من تشغيلها يتحدى توقعات خصوصية المستخدم: المراجعة اليدوية للقطات الملتقطة بواسطة متعاقدين بشريين. هذه العملية، التي تهدف إلى تحسين الذكاء الاصطناعي، تكشف عن تباين صارخ بين تجربة المستخدم السلسة ومعالجة البيانات المعقدة، وغالبًا ما تكون تدخلية، التي تحدث خلف الكواليس.
السبب الرئيسي لهذه الرقابة البشرية يكمن في الحاجة إلى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بميتا. لكي يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الأشياء والمشاهد والإجراءات بدقة، فإنه يتطلب كميات هائلة من البيانات المصنفة. وفقًا للتقارير، تستخدم ميتا شركة مقرها كينيا تسمى "سما"، حيث يُكلف مُعلّقو البيانات بمشاهدة اللقطات التي تلتقطها النظارات الذكية. وظيفتهم هي تصنيف كل شيء مرئي على الشاشة بدقة، وهي عملية كثيفة العمالة تشكل أساس التعلم الآلي. يتم إرسال هذه اللقطات، التي يُقصد بها أن تكون بيانات تدريب قيمة، إلى هؤلاء المتعاقدين مع ما يبدو أنه تصفية دنيا للمحتوى الحساس.
يعني عدم وجود عملية غربلة قوية أن مجموعة واسعة من اللحظات الخاصة والشخصية يتم مشاهدتها بواسطة مراجعين من طرف ثالث. فصّل التحقيق في حالات شهد فيها المتعاقدون مشاهد حساسة للغاية، بما في ذلك أفراد في الحمامات، أو يخلعون ملابسهم، أو يشاركون في أنشطة حميمة. إلى جانب هذه اللحظات الشخصية العميقة، تلتقط الكاميرات أيضًا معلومات عادية ولكنها حساسة، مثل تفاصيل بطاقات الائتمان أثناء معاملة أو رسائل نصية خاصة على شاشة هاتف. في العديد من الحالات، يبدو أن الأفراد الذين يتم تسجيلهم، بمن فيهم مرتدي النظارات أنفسهم، غير مدركين أن أنشطتهم يتم التقاطها وتحليلها لاحقًا.
تخلق هذه الممارسة فجوة كبيرة بين ما قد يفترضه المستخدم حول خصوصيته والواقع المحدد في سياسة الشركة. تنص شروط خدمة ميتا لمنتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها صراحةً على أن الشركة يمكنها مراجعة تفاعلات المستخدم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها من خلال عمليات آلية وبشرية (يدوية). تذكر الشروط أيضًا استخدام بائعين من طرف ثالث لهذه المراجعة لتحسين خدمات ميتا. تتمثل الإرشادات الرسمية للشركة للمستخدمين القلقين بشأن الخصوصية في تجنب تسجيل المعلومات التي لا يريدون أن يستخدمها الذكاء الاصطناعي أو يحتفظ بها. هذا يضع المسؤولية بالكامل على المستخدم ولا يوفر أي حماية لغير المستخدمين الذين قد يتم تصويرهم دون علمهم أو موافقتهم.
في النهاية، يسلط الوضع الضوء على توتر أساسي في تكنولوجيا الأجهزة القابلة للارتداء الحديثة. بينما يدفع المستخدمون مقابل راحة التقاط حياتهم، فإنهم يشاركون أيضًا في جهود جمع بيانات على نطاق واسع. يثير استخدام المراجعين البشريين للمحتوى الحساس الذي ينشئه المستخدم أسئلة حرجة حول التكلفة الحقيقية لتقدم الذكاء الاصطناعي ومستقبل الخصوصية في عالم يخضع للمراقبة بشكل متزايد.









