التكنولوجيا اليومية
·28/02/2026
لمدة تزيد عن قرن من الزمان، ظاهرة غريبة في شرق أنتاركتيكا حيرت العلماء: شلالات الدم، وهي سحابة حمراء مذهلة من المياه المالحة تتدفق من نهر تايلور الجليدي. اكتشفت في عام 1911، وظل مصدر لونها وآلية تدفقها لغزًا. الآن، أدى تقارب طرق البحث والتقنيات الحديثة إلى تقديم إجابات واضحة أخيرًا، مما يوضح كيف نحقق في العمليات الكوكبية المعقدة.
كان أحد أهم التطورات هو إدراك أن نظام المياه تحت الجليدي تحت نهر تايلور الجليدي أكثر تعقيدًا وانتشارًا بكثير مما كان يعتقد سابقًا. أشارت النظريات المبكرة إلى أن المحلول الملحي الغني بالحديد نشأ من قاع بحيرة قديمة صغيرة ومعزولة محاصرة تحت الجليد. ومع ذلك، كشفت التحقيقات الأحدث عن نظام مائي مترابط أكبر بكثير. هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لأنه يعيد تشكيل فهمنا للبيئات تحت الجليدية. يمكن لشبكات المياه المخفية هذه نقل المعادن والحرارة وحتى الحياة الميكروبية عبر مناظر طبيعية شاسعة وغير مرئية. أظهر البحث، الذي تم تسليط الضوء عليه في ورقة بحثية حديثة في مجلة *Antarctic Science*، باستخدام تقنيات مراقبة متقدمة لرسم خرائط لهذه الأنابيب تحت الجليدية، أن مصدر شلالات الدم هو جزء من نظام ديناميكي واسع النطاق، وليس جيبًا ثابتًا ومعزولًا.
لم يكن حل لغز شلالات الدم عملًا لعلم واحد. بدلاً من ذلك، تطلب جهدًا متعدد العقود ومتعدد التخصصات. بدأ التحقيق مع الجيولوجيين في عام 1911، تبعهم الكيميائيون في الستينيات الذين أكدوا أن اللون الأحمر ناتج عن الحديد المؤكسد (هيدروكسيد الحديديك). أصبحت القصة أكثر تعقيدًا في عام 2009 عندما اكتشف فريق آخر ما لا يقل عن 17 نوعًا مختلفًا من الميكروبات تعيش في المياه المالحة الخالية من الأكسجين. هذا النهج التعاوني حيوي لمعالجة الأسئلة البيئية المعقدة. من خلال الجمع بين الجيولوجيا والكيمياء وعلم الأحياء الدقيقة، قام الباحثون بتجميع صورة أكثر اكتمالًا. أشارت الميكروبات إلى نظام بيئي عامل، بينما فسرت الكيمياء اللون. قدم هذا التوليف للمجالات المختلفة المعرفة الأساسية اللازمة لجعل التفسير الهيدرولوجي النهائي منطقيًا.
تم وضع القطعة الأخيرة من اللغز في مكانها من خلال الاستفادة من تكنولوجيا المستشعرات الحديثة. استخدمت دراسة بدأت حوالي عام 2018 بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لإنشاء عرض زمني مفصل لحركة نهر تايلور الجليدي. سمح هذا الرصد عالي الدقة للباحثين بملاحظة التغييرات الطفيفة في الجليد وربطها ببيانات بيئية أخرى. كشفت البيانات عن صلة مباشرة بين ديناميكيات النهر الجليدي وأحداث التدفق. يضع الوزن الهائل للنهر الجليدي بشكل دوري ضغطًا شديدًا على شبكة المحلول الملحي أدناه، مما يضغط على المياه الغنية بالحديد للخارج عبر الشقوق في الجليد. عندما يلتقي هذا المحلول الملحي تحت الجليدي، الغني بالحديد المذاب، بالأكسجين في الغلاف الجوي، يتأكسد الحديد ويخلق اللون الأحمر الصدئ الأيقوني "الدموي". قدم هذا الاستخدام لتكنولوجيا نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) دليلًا قاطعًا على الآلية المدفوعة بالضغط وراء الشلالات. في حين أن لغز التدفق قد تم حله إلى حد كبير الآن، فإن هذه النتائج تفتح أسئلة جديدة حول كيفية استجابة هذه الميزة الفريدة في أنتاركتيكا لتغير المناخ العالمي.









