التكنولوجيا اليومية
·27/02/2026
قدمت دراسة حديثة دليلاً قوياً على أن البشر الأوائل امتلكوا فهماً متطوراً للهندسة قبل حوالي 60 ألف عام. تفصّل الأبحاث المنشورة في مجلة PLOS One تحليل العلامات المحفورة على شظايا قشور بيض النعام، وكشفت أنها لم تكن خدوشاً عشوائية بل أنماط هندسية معقدة تم إنشاؤها عن قصد.
فحص المحققون 112 شظية من قشور بيض النعام تم استعادتها من ثلاثة مواقع أثرية في جنوب أفريقيا. باستخدام تقنيات هندسية وإحصائية متقدمة، أعادوا بناء النقوش الموجودة على الأسطح. حدد التحليل أنماطاً متسقة ومنظمة للغاية، بما في ذلك الخطوط المتوازية والشبكات والزخارف الدورانية.
وفقاً لفريق البحث، فإن الدقة والمبادئ المتكررة الملاحظة في النقوش تشير إلى مستوى من القدرة المعرفية يتجاوز مجرد الرسم البسيط. تشير الأنماط إلى أن المبدعين كان لديهم مفهوم واضح للتخطيط البصري المكاني، أي تصور التصميم النهائي قبل حفره على قشرة البيضة.
في حين أن قشور النعام المنقوشة من هذه الفترة معروفة للعلم منذ أكثر من عقد من الزمان، إلا أن التحليلات السابقة ركزت في المقام الأول على تصنيف العلامات بناءً على الخصائص المشتركة. تمثل هذه الدراسة الجديدة خطوة كبيرة إلى الأمام من خلال التحقيق في البنية المعرفية الأساسية المطلوبة لإنتاج مثل هذه الأنماط. كشف التحليل الإحصائي أن أكثر من 80٪ من التكوينات أظهرت انتظاماً مكانياً متماسكاً، وهو مؤشر قوي على التصميم المتعمد والقائم على القواعد.
على عكس مجرد ملاحظة وجود النقوش، فإن هذا البحث يقيس مدى تعقيد واتساق العلاقات الهندسية. تظهر النتائج إتقاناً لمفاهيم مثل التوازي والتعامد والتكرار المنهجي، وهي عناصر أساسية للهندسة.
تفترض الدراسة أن القدرة على بناء هذه التكوينات المرئية وفقاً لقواعد محددة هي مؤشر رئيسي على ظهور الفكر المجرد لدى البشر الأوائل. الأنماط المعقدة هي أكثر من مجرد زخرفة؛ إنها تمثل قدرة على التفكير الرمزي والتخطيط. على الرغم من أن المعنى أو الغرض المحدد لهذه العلامات لا يزال غير معروف، إلا أن طبيعتها المنظمة توفر نافذة على عقول أسلافنا البعيدين.
يتحدى هذا الدليل الجداول الزمنية السابقة لتطور المهارات المعرفية المعقدة. تشير الطبيعة المنظمة والمتسقة للنقوش إلى أن القدرة على التفكير المجرد والهندسي قد تطورت في وقت مبكر بكثير في تاريخ البشرية مما كان يُعتقد سابقاً.









