التكنولوجيا اليومية
·20/02/2026
دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature تقدم دليلاً مباشراً على أن المركبات الفضائية التي تعود إلى الغلاف الجوي تُدخل كميات كبيرة من التلوث المعدني إلى الغلاف الجوي العلوي للأرض. يركز البحث على العودة غير المتحكم بها لمرحلة من صاروخ فالكون 9، ويربطها بزيادة كبيرة في تركيز الليثيوم في الغلاف الجوي.
في 19 فبراير 2025، هبطت مرحلة من صاروخ فالكون 9 بشكل غير متحكم به، واحترقت فوق أوروبا. استخدم باحثون في معهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي في ألمانيا أداة ليدار (استشعار عن بعد قائم على الليزر) لقياس الآثار الجوية. سمحت لهم خططهم ومواقعهم بملاحظة فريدة لتأثير الحدث.
بعد حوالي 20 ساعة من العودة إلى الغلاف الجوي، اكتشف الفريق العلمي زيادة بعشرة أضعاف في تركيز ذرات الليثيوم مقارنة بالقيمة الأساسية للغلاف الجوي. لوحظت هذه السحابة من التلوث المعدني على ارتفاع يتراوح بين 94 و 97 كيلومترًا (حوالي 58 إلى 60 ميلًا) فوق مستوى سطح البحر. استمرت الملاحظة لمدة 27 دقيقة قبل انتهاء تسجيل البيانات. نجح الفريق في تتبع مصدر سحابة الليثيوم هذه إلى مسار عودة صاروخ فالكون 9 إلى الغلاف الجوي.
تم اختيار الليثيوم كمتتبع رئيسي لهذه الدراسة لأنه مكون معروف من سبائك الليثيوم والألمنيوم خفيفة الوزن وعالية القوة المستخدمة في بناء المركبات الفضائية الحديثة. عندما تتفكك المركبة الفضائية وتحترق عند عودتها إلى الغلاف الجوي، تتبخر هذه المعادن وتنتشر في الغلاف الجوي العلوي.
هذا الحدث ليس حالة معزولة. أشارت الأبحاث السابقة بالفعل إلى أن تدفق المعادن مثل الألمنيوم والنحاس والرصاص من الأجهزة الفضائية العائدة إلى الغلاف الجوي يتجاوز الكمية المترسبة بشكل طبيعي من الغبار الكوني. ومع ذلك، تقدم هذه الدراسة الأخيرة قياسًا مباشرًا ومحددًا من حدث عودة واحد محدد، مما يعزز الارتباط بين النشاط الفضائي والتغيرات الكيميائية في الغلاف الجوي.
لم يتم فهم العواقب طويلة الأجل لهذا التلوث المعدني على كيمياء الغلاف الجوي وتأثيراته المحتملة على مناخ الأرض والنظم البيئية بشكل كامل بعد. يؤكد الباحثون أنه في حين أن مخاطر الحطام الفضائي الذي يصل فعليًا إلى الأرض مدروسة جيدًا، فإن التأثير الجوي للاحتراق عند العودة إلى الغلاف الجوي هو مجال بحث ناشئ. تؤكد النتائج على الحاجة المتزايدة للتحقيق في الآثار البيئية للصناعة الفضائية العالمية المتوسعة.









