التكنولوجيا اليومية
·19/02/2026
كشفت دراسة رائدة من مشروع ToxFREE LIFE for All عن واقع صادم بشأن أجهزة الصوت الشخصية التي نستخدمها يوميًا. فقد وجدت الأبحاث، التي اختبرت 81 زوجًا مختلفًا من سماعات الرأس، مواد كيميائية خطرة في كل نموذج تم اختباره. يمتد هذا الاكتشاف ليشمل السوق بأكمله، من العلامات التجارية المتميزة إلى البدائل الاقتصادية، مما يشير إلى مشكلة نظامية في تصنيع الإلكترونيات الاستهلاكية يجب أن يكون المستخدمون على دراية بها.
تم الكشف عن مادة ثنائي الفينول أ (BPA)، وهي مادة كيميائية اصطناعية معروفة بتقليدها لهرمون الإستروجين، في نسبة مقلقة بلغت 98% من سماعات الرأس التي تم فحصها. وقد ربط خبراء الصحة بين مادة BPA ومخاوف صحية كبيرة، بما في ذلك أنواع معينة من السرطان، ومشاكل النمو العصبي لدى الأطفال، واضطرابات هرمونية مثل البلوغ المبكر. إن انتشار هذه المادة الكيميائية يمثل مصدر قلق كبير. أكدت الدراسة وجودها ليس فقط في المنتجات غير المكلفة من تجار التجزئة مثل Shein و Temu، ولكن أيضًا في الأجهزة المتطورة من علامات تجارية مرموقة مثل Bose و Samsung و Panasonic و Sennheiser. يشير هذا إلى أن السعر وسمعة العلامة التجارية ليسا مؤشرين موثوقين لسلامة المواد الكيميائية في هذه الفئة من المنتجات.
بالإضافة إلى مادة BPA، كشف التحقيق عن مزيج من المواد الأخرى التي يحتمل أن تكون ضارة. احتوت سماعات الرأس التي تم اختبارها أيضًا على الفثالات والبارافينات المكلورة ومثبطات اللهب المبرومة. غالبًا ما تُستخدم هذه المواد الكيميائية كملدنات ومثبطات للهب لتلبية معايير التصنيع والسلامة، ولكن وجودها في المنتجات التي تتلامس مع الجلد لفترات طويلة يثير تساؤلات جديدة. تشير اتساق هذه النتائج عبر مجموعة متنوعة من المنتجات إلى عمليات تصنيع شائعة تعتمد على هذه الإضافات الكيميائية، مما يخلق احتمالًا واسع النطاق لتعرض المستهلكين.
القلق الرئيسي ليس فقط وجود هذه المواد الكيميائية، بل قدرتها على الانتقال من الجهاز إلى المستخدم. وفقًا لكارولينا برابكوفا، خبيرة كيميائية في الاتحاد البحثي، "هذه المواد الكيميائية ليست مجرد إضافات؛ قد تنتقل من سماعات الرأس إلى أجسامنا." تحدث هذه العملية، المعروفة بالترشيح أو الهجرة، من خلال التلامس المباشر مع الجلد. يتضخم الخطر بفعل عوامل مثل الحرارة والعرق، مما يعني أن استخدام سماعات الرأس أثناء التمرين أو في الظروف الدافئة يمكن أن يسرع معدل امتصاص هذه المواد في الجلد. هذا يجعل القضية ذات صلة خاصة بالسوق المتنامي لسماعات الأذن الموجهة للرياضة واللياقة البدنية.
تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على اتجاه مهم، تم تجاهله سابقًا في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية: احتمال التعرض للمواد الكيميائية من خلال الأجهزة اليومية. بينما توفر لنا سماعات الرأس الصوت أثناء التنقل، فإن اكتشاف المواد الخطرة المنتشرة يتطلب نظرة فاحصة على معايير التصنيع وسلامة المواد. بالنسبة لصناعة التكنولوجيا، يعد هذا بمثابة دعوة حاسمة لإعادة تقييم سلاسل التوريد واختيارات المواد لضمان أن تكون المنتجات الاستهلاكية آمنة، وليست مجرد وظيفية.









