التكنولوجيا اليومية
·16/02/2026
يمثل تحول جوجل من روابط البحث التقليدية إلى الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تطورًا هامًا في كيفية الوصول إلى المعلومات. فبدلاً من قائمة بالمصادر، غالبًا ما يتم تقديم ملخص مُصاغ للمستخدمين تم جمعه من جميع أنحاء الويب. وبينما تم تصميم هذا التنسيق الجديد للراحة، فإنه يقدم ثغرة حرجة: تضخيم عمليات الاحتيال المتطورة. هذا التطور ليس مجرد عيب بسيط ولكنه مصدر قلق أمني متزايد للمستخدمين الذين يضعون ثقتهم في إجابات المنصة.
تعمل الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن طريق جمع المعلومات من مصادر متعددة عبر الإنترنت وتجميعها لتشكيل إجابة متماسكة. القضية الأساسية هي أن الذكاء الاصطناعي قد لا يتحقق بشكل كافٍ من دقة أو شرعية البيانات التي يجمعها. يمكن للمتسللين استغلال ذلك عن طريق زرع معلومات كاذبة على مواقع ويب منخفضة المستوى، أو منتديات، أو قوائم. قد يلتقط الذكاء الاصطناعي، الذي يبحث عن بيانات شاملة، عن غير قصد هذه المعلومات الاحتيالية ويقدمها كحقيقة.
تفتقر هذه العملية إلى العنصر البشري التقليدي للتحقق من المصدر. على عكس قائمة منسقة من الروابط ذات السمعة الطيبة، فإن كتلة النص التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر كبيان واحد موثوق. هذا يخلق مسارًا جديدًا للمعلومات المضللة للوصول إلى جمهور ضخم بلمسة من المصداقية، حيث يتم إخفاء المصادر الأساسية، وربما المشكوك فيها، عن المستخدم.
يتم استغلال هذه الثغرة بالفعل بنشاط. يتضمن مثال بارز قيام المحتالين بزرع أرقام هواتف دعم العملاء المزيفة لشركات كبرى، وخاصة المؤسسات المالية. سلطت تقارير من منشورات مثل The Washington Post و Digital Trends، بالإضافة إلى حسابات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، الضوء على حالات حيث يؤدي البحث عن تفاصيل الاتصال بشركة ما إلى رقم احتيالي في الملخص المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
المستخدمون غير المتشككين الذين يتصلون بهذا الرقم يتم ربطهم بمحتالين ينتحلون صفة الشركة. يحاول هؤلاء المجرمون بعد ذلك استخراج معلومات شخصية حساسة، مثل تفاصيل الحساب المصرفي أو كلمات المرور. بدأت البنوك والاتحادات الائتمانية في إصدار تحذيرات لعملائها بشأن هذا النوع المحدد من عمليات الاحتيال المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مما يؤكد المخاطر المالية الحقيقية المتضمنة.
يقلل تصميم الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بطبيعته من التقييم النقدي الذي تشجعه قائمة نتائج البحث. من خلال تقديم إجابة مباشرة، يزيل النظام حاجة المستخدم إلى النقر عبر روابط متعددة وتقييم موثوقية كل مصدر. تعزز هذه الراحة سلوكًا أكثر سلبية وثقة لدى المستخدم، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للخداع.
المشكلة ليست أن المعلومات المضللة على الويب جديدة، بل أن الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعيد تغليفها وتقديمها بمستوى غير مسبوق من السلطة. التحول من أداة بحث إلى محرك إجابات يجعل المستخدمين أقل عرضة للتشكيك في المعلومات المقدمة، مما يخلق بيئة مثالية لنجاح عمليات الاحتيال. مع تزايد تكامل هذه التكنولوجيا في حياتنا اليومية، فإن الوعي بإمكانية التلاعب بها أمر بالغ الأهمية.









