التكنولوجيا اليومية
·13/02/2026
يشهد مجال الذكاء الاصطناعي المتجسد لحظة محورية، تتجلى في ظهور روبوتات بشرية متقدمة ثنائية الأرجل. أحد التطورات الرئيسية في هذا المجال هو إطلاق روبوت ROBOTO ORIGIN من قبل شركة RoboParty التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها. ومع ذلك، فإن أهمية هذا الإطلاق تتجاوز الأجهزة نفسها؛ فهو يمثل انقسامًا استراتيجيًا أساسيًا في فلسفة التطوير، حيث يضع نهجًا جذريًا مفتوح المصدر في مواجهة نموذج الحلقة المغلقة الراسخ في الصناعة.
لسنوات عديدة، اتسمت صناعة الروبوتات بـ "عدم كفاءة الحلقة المغلقة". غالبًا ما يحدث التطوير في صوامع معزولة، مما يؤدي إلى تكرار التصاميم، وتكاليف كبيرة للتجربة والخطأ، وتقدم مجزأ. هذا النموذج الاحتكاري، بينما يحمي الملكية الفكرية، يمكن أن يخنق الابتكار الأوسع ويرفع حاجز الدخول للمطورين الجدد والفرق الصغيرة، مما يبطئ الوتيرة الإجمالية للتقدم.
على النقيض تمامًا، جعلت RoboParty نموذجها الأولي ROBOTO ORIGIN مشروعًا مفتوح المصدر بالكامل. الروبوت الذي يبلغ طوله 1.25 مترًا ويزن 34 كيلوجرامًا، والقادر على الركض بسرعة 3 متر في الثانية، ليس مجرد قطعة من الأجهزة. مخططها الكامل متاح، بما في ذلك رسومات الهيكل المادي، وقوائم الموردين، وشفرة التحكم منخفضة المستوى، والحلول الهندسية لتنفيذ Sim2Real. هذا المستوى من الشفافية هو ابتعاد عن المعيار الصناعي المتمثل في إصدار شفرات مجزأة أو تفاصيل عالية المستوى فقط.
تتمثل الاستراتيجية وراء هذه الخطوة في بناء ما تسميه RoboParty "بنية تحتية متجسدة". من خلال توفير نظام شامل قابل للتكرار وقابل للتوسيع وقابل للتحقق، تهدف الشركة إلى إنشاء أساس مشترك للصناعة بأكملها. الهدف المعلن هو تقليل تكاليف تطوير الذكاء المتجسد بنسبة تصل إلى 80٪. يمكّن هذا النهج من الوصول إلى الروبوتات عالية الأداء، مما يمنح مجتمعًا عالميًا من المطورين القدرة على التعاون والابتكار وحل المشكلات المعقدة بشكل جماعي.
حظيت هذه المقامرة مفتوحة المصدر بالتحقق الكبير، حيث حصلت على جولة تمويل أولية بقيمة 10 ملايين دولار من مستثمرين بارزين بما في ذلك MPCi و Xiaomi Strategic Investment. يشير ضخ رأس المال إلى الثقة في القدرات التقنية للفريق ورؤيته لنظام بيئي مفتوح. حددت RoboParty خارطة طريق واضحة، بدءًا من بناء المجتمع في عام 2026 والانتقال نحو النمو البيئي ونضج المنصة بحلول عام 2029، بهدف نهائي هو إنشاء منصة أنطولوجيا عالمية للروبوتات البشرية، على غرار دور Android في صناعة الهاتف المحمول.
يشهد قطاع الروبوتات البشرية الآن مسارين متميزين للمضي قدمًا. المسار التقليدي يتضمن تطويرًا احتكاريًا مغلقًا يركز على الإنجاز الفردي للشركات. البديل، الذي تدعمه مشاريع مثل ROBOTO ORIGIN، مبني على التعاون المفتوح والبنية التحتية المشتركة. قد يعيد نجاح هذا النموذج مفتوح المصدر تشكيل المشهد بشكل جذري، مما يسرع من تصنيع الذكاء المتجسد ويحدد مدى سرعة دمج هذه الآلات المتقدمة في عالمنا.









