الصحة اليومية
·25/03/2026
كشفت دراسة رائدة أن ممارسة تجميل الأسنان المتمثلة في تخمير الأسنان في فيتنام أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقًا، حيث تشير الأدلة الآن إلى أصولها قبل 2000 عام على الأقل. هذا الاكتشاف يحول عادة ثقافية مميزة من التكهنات إلى دليل ملموس على الهوية القديمة، والتفضيلات الجمالية، والمعرفة الكيميائية المتطورة.
أسفرت الحفريات في دونغ زا في شمال فيتنام عن بقايا هيكلية بأسنان مغطاة بطبقة داكنة، موحدة جدًا بحيث لا تكون مجرد تصبغ عرضي. قام عالم الآثار يوي تشانغ من الجامعة الوطنية الأسترالية بتحليل هذه البقايا، مؤكدًا أن الطلاء كان تخميرًا متعمدًا للأسنان. تشمل النتائج أسنانًا من عصر الحديد وعينة أحدث من حوالي 400 عام، مما يدل على استمرارية الممارسة عبر التاريخ الفيتنامي.
في حين أن مضغ التنبول معروف بتسببه في اسمرار الأسنان، إلا أن بقع التنبول الفيتنامية المبكرة كانت بنية محمرة، على عكس اللون الأسود الكثيف الملاحظ في دونغ زا. كما استبعد التحليل الكيميائي لمواقع الدفن التعرض العشوائي للتربة كسبب، حيث لن ينتج إشارة متسقة من الحديد والكبريت الموجودة على الأسنان. دفع هذا الباحثين إلى استنتاج أن التخمير كان علاجًا تجميليًا متعمدًا.
من المحتمل أن يكون اللون الدائم قد تم تحقيقه عن طريق خلط التانينات، وهي مركبات نباتية طبيعية ترتبط بسهولة بالمعادن، في معجون. عندما تفاعلت المستخلصات الساخنة مع أملاح الحديد، شكلت مركبات حديدية داكنة للغاية. ثم أدى التعرض للهواء إلى تصلب الصبغة في طلاء أسود دائم. هذه العملية الكيميائية مشابهة لتلك المستخدمة في الأحبار والمنسوجات في العصور الوسطى، مما يسلط الضوء على الأساس العلمي لهذه العادة.
كانت عملية تخمير الأسنان في فيتنام معقدة، وامتدت أحيانًا لأكثر من 20 يومًا. تضمنت تخشين سطح السن، وتطبيق مستخلصات نباتية، وأحماض، ومواد رابطة على مدى عدة ليالٍ، وتلميع بالرماد أو قطران جوز الهند للحصول على لمسة نهائية مصقولة. يشير الوقت والجهد والألم الكبير الذي انطوى عليه ذلك إلى أن الممارسة نقلت الالتزام والمكانة الاجتماعية، وليس مجرد المظهر.
في جميع أنحاء آسيا، كان تخمير الأسنان تاريخيًا يمثل الجمال، والانتقال إلى مرحلة البلوغ، والتمييز الاجتماعي. تقدم نتائج دونغ زا دليلًا قويًا على أن هذه العادة الحية لها جذور تاريخية عميقة في فيتنام. تزامن ظهور الممارسة مع زيادة توافر الحديد، الذي كان حاسمًا لإجراء التفاعلات الكيميائية اللازمة للصبغة. يؤكد استمرار هذه العادة لقرون، كما يتضح من الدفن الذي يعود إلى 400 عام، على أهميتها كعلامة على الاستمرارية الثقافية بدلاً من كونها اتجاهًا عابرًا. يقف هذا الزينة الجسدية القديمة الآن جنبًا إلى جنب مع القطع الأثرية الأخرى مثل الطبول البرونزية والنصوص القديمة كدليل مباشر على الوزن الاجتماعي الكبير الذي حمله الأسلوب الشخصي في فيتنام القديمة.
في حين أن الدراسة الحالية حللت ثلاث أسنان أثرية فقط بسبب تحديات الحفظ، فإن الأساليب المستخدمة تسمح بمزيد من الفحص للمجموعات الموجودة. تهدف الأبحاث المستقبلية إلى تحليل المزيد من العينات من فيتنام والمناطق المجاورة لفهم الانتشار الجغرافي وتطور هذه الممارسة وكيمياءها الأساسية.









