الصحة اليومية
·15/01/2026
الخطاب العلمي الحديث يلقي بظلال من الشك على التقارير المقلقة السابقة التي تشير إلى وجود كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أنسجة المخ البشري. أشارت دراسة تم نشرها على نطاق واسع في فبراير الماضي إلى وجود كبير للجسيمات البلاستيكية في عينات الدماغ، مما أدى إلى قلق واسع النطاق. ومع ذلك، كشفت التدقيقات اللاحقة عن عيوب منهجية محتملة ومشكلات تلوث في تلك الأبحاث، مما دفع إلى إعادة تقييم النتائج.
في فبراير الماضي، أثارت دراسة نشرت في مجلة Nature Medicine عناوين رئيسية كبيرة بالإبلاغ عن اكتشاف البولي إيثيلين والبوليمرات الأخرى في أنسجة المخ البشري. وصف الباحث الرئيسي كمية البلاستيك التي تم العثور عليها بأنها تعادل ملعقة، مما أثار قلقًا عامًا واسع النطاق. ومع ذلك، واجه هذا البحث انتقادات كبيرة منذ ذلك الحين.
تشمل المشكلات التي تم تحديدها الصور المكررة داخل الدراسة، والأهم من ذلك، المخاوف التي أثارها علماء آخرون بشأن "القيود المنهجية". تشير هذه الانتقادات إلى أن البلاستيك المكتشف قد لا يكون مصدره أنسجة الدماغ نفسها ولكنه قد يكون قد تم إدخاله من خلال التلوث أثناء أخذ العينات أو إعداد العينة أو عملية الكشف نفسها. ذهب بعض الخبراء إلى حد وصف الورقة الأصلية بأنها "نكتة".
الجدل المحيط بدراسة البلاستيك في الدماغ ليس حادثًا معزولًا. تم إثارة شكوك مماثلة حول أبحاث أخرى اكتشفت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في جسم الإنسان، بما في ذلك دراسة عام 2022 حول الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الدم. أشار النقاد إلى أن منهجيات الكشف الشائعة يمكن أن تكون عرضة للنتائج الإيجابية الخاطئة، مما قد يخلط بين الدهون والجسيمات البلاستيكية.
يسلط هذا النمط الضوء على قضية أوسع: السرعة التي يتم بها نشر النتائج العلمية وتعميمها، متجاوزة أحيانًا الفحوصات والضوابط العلمية الشاملة. لاحظ محرر البيئة في صحيفة The Guardian أن "السباق لنشر النتائج، في بعض الحالات من قبل مجموعات ذات خبرة تحليلية محدودة، أدى إلى نتائج متسرعة وإغفال الفحوصات العلمية الروتينية في بعض الأحيان".
إلى جانب الصرامة العلمية، تشير المقالة إلى ميل مجتمعي لاستخلاص معنى كبير بسرعة من البيانات العلمية المحدودة. تشمل الأمثلة الشخصيات العامة التي تخضع لإجراءات باهظة الثمن "لتطهير" أجسادهم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أو شراء مجموعات اختبار منزلية قد تقدم رؤى قليلة موثوقة. تقترح المقالة أن مثل هذه الإجراءات غالبًا ما تتجاوز الأدلة العلمية التي تدعم فعاليتها أو ضرورتها.
في حين أن التأثير البيئي للبلاستيك لا يمكن إنكاره وانتشاره مشكلة معروفة، فإن العواقب الصحية المباشرة لمستويات التعرض الحالية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وخاصة في الدماغ، لا تزال غير مؤكدة. تختتم المقالة بأن البحث المستمر ضروري لفهم الآثار المستقبلية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، ولكن يُنصح بالحذر من المبالغة في رد الفعل على الدراسات الأولية أو المعيبة المحتملة.









