الصحة اليومية
·18/03/2026
تكشف دراسة رائدة أن الالتزام بنمط غذائي معين، يُعرف باسم حمية "مايند" (MIND diet)، يمكن أن يبطئ بشكل كبير عملية شيخوخة الدماغ. وقد ارتبط هذا النظام الغذائي الفريد، وهو مزيج من حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية DASH، بتأخير شيخوخة الدماغ الهيكلية بأكثر من عامين، مما يوفر رؤى واعدة حول الصحة المعرفية والوقاية من الأمراض التنكسية العصبية.
حمية "مايند" (Mediterranean-DASH Diet Intervention for Neurodegenerative Delay) هي نظام غذائي نباتي يركز على الأطعمة التي يُعتقد أنها تدعم صحة الدماغ. وهي تدمج الجوانب الأكثر فائدة لحمية البحر الأبيض المتوسط وحمية DASH (النهج الغذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم). تسلط حمية "مايند" الضوء بشكل خاص على استهلاك التوت والبقوليات والخضروات الورقية والأسماك والدواجن والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والمكسرات، مع الحد بشكل صارم من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة مثل الجبن والزبدة واللحوم الحمراء والأطعمة المقلية.
حلل البحث المنشور في مجلة طب الأعصاب والجراحة العصبية والطب النفسي بيانات أكثر من 1600 شخص بالغ على مدى 12 عامًا في المتوسط. أظهر المشاركون الذين اتبعوا حمية "مايند" بشكل أوثق تباطؤًا في انكماش المادة الرمادية، وهي مركز الدماغ للذاكرة والتفكير واتخاذ القرار. لكل زيادة بمقدار ثلاث نقاط في الالتزام بحمية "مايند"، كان هناك انخفاض بنسبة 20٪ في فقدان المادة الرمادية، مما يرتبط بتأخير شيخوخة الدماغ بمقدار 2.5 عام.
علاوة على ذلك، لاحظت الدراسة أن الالتزام الأوثق بحمية "مايند" ارتبط بتباطؤ معدل تضخم البطينات. البطينات هي مساحات مملوءة بالسوائل في الدماغ تميل إلى التوسع مع انكماش أنسجة الدماغ مع تقدم العمر. ارتبطت زيادة بمقدار 3 نقاط في الالتزام بالنظام الغذائي بانخفاض بنسبة 8٪ في تطور البطينات، مما قلل بشكل فعال من عمر الدماغ بمقدار عام واحد. غالبًا ما يرتبط تضخم البطينات بزيادة ضمور الدماغ ومرض الزهايمر والتدهور المعرفي، خاصة بعد سن الستين.
في حين أن النمط الغذائي العام يعتبر الأكثر أهمية، فقد حددت الدراسة أطعمة معينة ساهمت بشكل كبير في التأثيرات المضادة للشيخوخة. لوحظ أن التوت يبطئ تضخم البطينات، بينما ساعدت الدواجن في تقليل كل من انخفاض المادة الرمادية وتضخم البطينات. على العكس من ذلك، ارتبطت الكميات الأعلى من الحلويات والأطعمة السريعة المقلية بتسريع شيخوخة الدماغ، بما في ذلك التوسع الأسرع للبطينات وتدهور الحصين، وهو منطقة رئيسية للذاكرة.
من المثير للاهتمام أن الدراسة لاحظت أيضًا بعض النتائج غير المتوقعة. بدا أن استهلاك الجبن يوفر بعض الحماية للدماغ، وارتبطت الكميات الأعلى من الحبوب الكاملة بانخفاض أسرع في المادة الرمادية. ومع ذلك، حذر الباحثون من استخلاص استنتاجات نهائية من هذه الارتباطات الغذائية المحددة، مؤكدين أن النمط الغذائي العام والتأثيرات التآزرية لتوليفات الأطعمة من المرجح أن تكون أكثر أهمية من المكونات الفردية.









