الصحة اليومية
·18/03/2026
عند محاولة التقاط همسة خافتة أو تحديد صوت بعيد، يشترك الكثير منا في رد فعل واحد: نغلق أعيننا. الحكمة الشائعة هي أنه عن طريق إغلاق المشتتات البصرية، يمكننا تحرير الموارد الذهنية للتركيز على السمع. في حين أن هذا صحيح في غرفة هادئة، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تأتي بنتائج عكسية في البيئات الصاخبة التي نقضي فيها الكثير من حياتنا.
استكشفت دراسة من جامعة شنغهاي جياو تونغ، نُشرت في مجلة الجمعية الصوتية الأمريكية، هذه الظاهرة بالذات. اختبر الباحثون قدرة المتطوعين على اكتشاف الأصوات في ظل ضوضاء عالية في عدة ظروف. كانت النتائج غير بديهية: على عكس الاعتقاد الشائع، تأثرت حساسية السمع لدى المشاركين بالفعل عندما أغلقوا أعينهم في بيئة صاخبة.
على العكس من ذلك، تحسنت قدرتهم على اكتشاف الصوت المستهدف بشكل كبير عندما كانت أعينهم مفتوحة، خاصة عندما شاهدوا مقطع فيديو يتوافق مع الصوت. يسلط هذا الضوء على مفارقة رائعة حيث يمكن لاستراتيجية تهدف إلى تعزيز التركيز أن يكون لها تأثير معاكس.
لفهم السبب، راقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG). اكتشفوا أن إغلاق العينين يحول الدماغ إلى حالة "الحرج العصبي". فكر في هذا على أنه دماغك يقوم بتشغيل مرشح داخلي. في هذه الحالة من التركيز الداخلي المتزايد، يصبح الدماغ أكثر عدوانية في تصفية جميع البيانات الحسية الواردة لتحقيق الاستقرار في نشاطه الخاص.
في مشهد صوتي صاخب، يصبح هذا الترشيح المفرط مشكلة. لا يقوم الدماغ بقمع الضوضاء الخلفية فحسب، بل يخفف أيضًا من إشارة الصوت التي تحاول سماعها. بدلاً من عزل الصوت المستهدف، يقوم دماغك بإسكاته عن طريق الخطأ مع كل شيء آخر.
وجدت الدراسة أن المشاركة البصرية تعمل كـ "مرساة"، مما يساعد الجهاز السمعي على البقاء متصلاً بالعالم الخارجي. مجرد إبقاء عينيك مفتوحتين يساعد على منع الدماغ من الدخول في حالة الترشيح المفرط تلك. يكون التأثير أقوى عندما تكون المعلومات المرئية متزامنة مع الصوت، مثل رؤية شفاه شخص تتحرك أثناء حديثه.
يساعد هذا التكامل متعدد الحواس الدماغ على توقع الصوت وتثبيته، مما يسهل فصله عن الضوضاء المحيطة. توفر عينيك سياقًا حاسمًا يساعد أذنيك على أداء وظيفتهما بشكل أكثر فعالية.
إذن، ما هي النتيجة العملية من هذا العلم؟ تعتمد أفضل استراتيجية على بيئتك.
فهم كيفية عمل حواسنا معًا يسمح لنا بتكييف سلوكياتنا لتحسين الإدراك في عالم معقد.









