التكنولوجيا اليومية
·22/06/2026
بعدما كانت اليابان لفترة طويلة الزعيمة بلا منازع في مجال الروبوتات، بات صعود الصين السريع يتحدى هيمنتها الممتدة لعقود. وتعتمد صناعة الروبوتات العالمية اليوم، ولا سيما في المجال المزدهر للروبوتات الشبيهة بالبشر، بدرجة كبيرة على القدرات التصنيعية للصين وسلسلة التوريد المتكاملة لديها. ويعيد هذا التحول تشكيل المشهد التنافسي، ويدفع اللاعبين الراسخين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم.
تتصدّر الصين الآن سلسلة توريد الروبوتات الشبيهة بالبشر، وتنتج آلاف الوحدات بأسعار تنافسية.
ترتبط هيمنة البلاد ارتباطًا وثيقًا بنجاح صناعة المركبات الكهربائية فيها وبقدرتها على تصنيع المكونات محليًا.
رغم تصدّر الصين للإنتاج، لا يزال العثور على تطبيقات عملية للروبوتات الشبيهة بالبشر تحديًا كبيرًا.
لسنوات، كانت اليابان مرادفًا للابتكار في مجال الروبوتات، مع استعراضها تطورات تراوحت بين الروبوتات الماشية والروبوتات الشبيهة بالبشر المتطورة. لكن في مؤتمر حديث للروبوتات عُقد في طوكيو، تحوّل التركيز من الإنجازات اليابانية إلى التحدي المتنامي الذي يفرضه المنافسون الصينيون. فقد بدأت شركات ناشئة مثل Unitree Robotics تستقطب الانتباه بروبوتات راقصة تُباع بأقل من 5,000 دولار، وهو مستوى سعري تجد الشركات اليابانية صعوبة في مجاراته.
أقل من 5,000 دولار
يساعد هذا المستوى السعري في تفسير سبب تعرّض شركات تصنيع الروبوتات الشبيهة بالبشر الصينية لضغط على المنافسين اليابانيين الراسخين.
تنبع أفضلية الصين الآن من سيطرتها محليًا على مزيد من طبقات منظومة تصنيع الروبوتات، بما يقلّل الاعتماد على الأجزاء المستوردة ويخفض التكاليف في مختلف أنحاء الصناعة.
كان صانعو الروبوتات الشبيهة بالبشر يعتمدون بدرجة كبيرة على مكونات أجنبية مثل المستشعرات والمفاصل.
أما الآن، فقد بات المصنعون الصينيون ينتجون تلك المكونات محليًا، ما جعل الأجزاء الصينية محورية في إنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر ودفع التكاليف إلى الانخفاض.
لا تقتصر ريادة الصين في الروبوتات على الروبوتات الشبيهة بالبشر، بل تعززها أيضًا القاعدة التصنيعية التي بُنيت حول المركبات الكهربائية.
تركّب الصين عددًا من الروبوتات الصناعية يفوق ما يركّبه باقي العالم مجتمعًا، بدعم من النشاط الضخم في المصانع.
تمدّ الشركات التي تنتج قطع المركبات الكهربائية، من البراغي إلى البطاريات، قطاع الروبوتات أيضًا بالمكونات.
يتيح هذا التداخل لشركات الروبوتات الحصول على الأجزاء بسرعة، بما في ذلك المكونات المطبوعة بتقنية 3D خلال ساعات.
على الرغم من القوة التصنيعية للصين، لا يزال الاستخدام العملي للروبوتات الشبيهة بالبشر قيد التطور. فبينما تُنشر هذه الروبوتات في مصانع المركبات الكهربائية لأداء مهام أساسية، تظل كفاءتها أقل بكثير من كفاءة العمال البشر. وعلاوة على ذلك، تعتمد كثير من شركات الروبوتات الصينية على برمجيات أجنبية، مثل برمجيات Nvidia، في اتخاذ القرارات المعقدة والمحاكاة. وما زال القطاع يكافح لتمكين الروبوتات من التكيّف مع البيئات الديناميكية وأداء المهام المعقدة، وهو تحدٍّ تقرّ به حتى الشركات الصينية الرائدة.
مدفوعين بالإمكانات التي يحملها الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ضخ المستثمرون الصينيون مليارات الدولارات في الشركات الناشئة العاملة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر. وتمهّد هذه الطفرة الاستثمارية الطريق أمام طروحات عامة أولية كبيرة، مع استعداد شركات مثل Unitree وUBTech لعمليات إدراج كبرى في سوق الأسهم. والطموح واضح: الاستفادة من الرؤية التي ترى في الروبوتات الشبيهة بالبشر أدوات قادرة على تولّي المهام الخطرة وأداء أشكال مختلفة من العمل، حتى مع استمرار معالجة العقبات التقنية.









