التكنولوجيا اليومية
·09/05/2026
طور باحثون في الجامعة الوطنية السنغافورية نظام روبوت ناعم رائد يمنح الآلات وعيًا ذاتيًا شبيهًا بالبشر. تتيح هذه التقنية المبتكرة للروبوتات اكتشاف اللمس والقوى الخارجية والحركة دون الحاجة إلى كاميرات أو أنظمة تتبع خارجية، مما يمهد الطريق لتفاعلات أكثر بديهية بين الإنسان والروبوت.
يكمن جوهر هذا التقدم في إعادة إنشاء الإحساس العميق، والذي يشار إليه غالبًا باسم "الحاسة السادسة" للجسم. تتيح هذه القدرة للبشر استشعار موضع أجسامهم وحركتها وأفعالها دون الاعتماد على البصر. طور فريق البحث إطار عمل "الإدراك المتوقع" الذي يمكّن الروبوتات الناعمة من التنبؤ بحركاتها الخاصة ثم مقارنة هذه التنبؤات بالتغذية الراجعة الحسية الفعلية من أجسامها المرنة. أي تباين بين التغذية الراجعة المتوقعة والفعلية يشير إلى تفاعل مع البيئة الخارجية.
واجهت الروبوتات الناعمة التقليدية صعوبات لأن مستشعرات الإجهاد الخاصة بها غالبًا ما تتفاعل مع حركات الروبوت الخاصة به والاتصال الخارجي على حد سواء، مما يجعل من الصعب التمييز بين الاثنين. يعالج الإطار الجديد هذا عن طريق محاكاة كيفية توقع الدماغ البشري للمدخلات الحسية. يحسب الروبوت وضعه المتوقع للجسم بناءً على أوامر الحركة ويقارنه بالبيانات الواردة من مستشعراته الداخلية.
للتحقق من صحة التكنولوجيا، قام الباحثون بتجهيز روبوت مرن بمستشعرات تعتمد على المعدن السائل قادرة على اكتشاف الانحناء والإجهاد والتشوه. في تجربة التنقل في المتاهة، تحرك الروبوت بنجاح بشكل مستقل، معتمدًا فقط على قدراته الداخلية للمس والإحساس لاكتشاف الجدران وتعديل مساره، مما يدل على التنقل الخالي من الكاميرات. في اختبار آخر، تعلم الروبوت وكرر الحركات بدقة بتوجيه من مشغل بشري، على غرار أداء تدليك أو إجراء طبي على دمية.
أبرزت البروفيسورة سيسيليا لاسكي من الجامعة الوطنية السنغافورية الأداء المثير للإعجاب للنظام، قائلة: "يمكنه اكتشاف الاتصال الخارجي في غضون 0.4 ثانية وتمييز مصدره بدقة ملحوظة". كما حدد الروبوت اتجاه القوى المطبقة بهامش خطأ أقل من 10 درجات، حتى في الظروف الديناميكية.
تعد آثار هذه التكنولوجيا واسعة، لا سيما في المجالات التي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الإنسان والروبوت. يتصور الباحثون روبوتات ناعمة ذات قدرة استشعار متقدمة تلعب أدوارًا حاسمة في الرعاية الصحية، ومساعدة كبار السن، ودعم مقدمي الرعاية، ومساعدة الجراحين أثناء الإجراءات طفيفة التوغل. علاوة على ذلك، تحمل التكنولوجيا وعدًا للروبوتات تحت الماء، مما يمكّن الروبوتات المستوحاة من أذرع الأخطبوط من التنقل في البيئات الصعبة حيث قد تكون الكاميرات غير فعالة بسبب ضعف الرؤية أو الظلام.
تخطط الفرقة لزيادة تعزيز نظام التنبؤ من خلال دمج نماذج التعلم الآلي المستوحاة من قدرة الدماغ البشري على بناء تمثيلات داخلية من خلال الخبرة.









