ألعاب يومية
·28/05/2026
لم تكن الخريطة الممدودة على الطاولة خريطة بوهيميا في القرن الخامس عشر؛ فقد حلّت محل أنهارها وقلاعها المألوفة ملامحُ أقدم بكثير. هذه المرة، كانت القمم الوعرة هي الجبال الضبابية، وكانت الغابة المترامية الأطراف هي ميركوود، وكان هناك جبل منفرد نذير بالشؤم ينتصب في أرض موردور. وبالنسبة إلى المطورين في Warhorse Studios، ذلك الفريق المحتفى به لإعادته التاريخ إلى الحياة بدقة شديدة، كان هذا تحديًا من نوع جديد: أن يبعثوا الحياة لا في الماضي، بل في أسطورة.
عقب إعلان هادئ في مايو، تموّج الخبر في أوساط مجتمع أنهكه الإحباط. فقد أكدت Warhorse، الاستوديو الذي يقف وراء لعبة تقمص الأدوار التاريخية الغامرة بعمق Kingdom Come: Deliverance، أنها تخوض بدورها رحلة لبناء لعبة تقمص أدوار بعالم مفتوح تدور أحداثها في ميدل-إيرث التي ابتكرها ج. ر. ر. تولكين.
تبدأ الرحلة تحت ظل طويل. فعلى مدى سنوات، ظل عشاق ميدل-إيرث يتابعون المشهد بقلوب يعتصرها الأسى. فقد كان الإطلاق الكارثي للعبة The Lord of the Rings: Gollum في 2023 إخفاقًا نقديًا بالغًا إلى حد أنه أدى إلى إغلاق الاستوديو الذي طوّرها. كما أن أعمالًا أخرى صدرت مؤخرًا أخفقت هي أيضًا في التقاط سحر هذا العالم، لتترك فراغًا في المكان الذي كانت تشغله الحنينيات يومًا ما. وهو تناقض صارخ مع العصر الذهبي في أوائل الألفية الثانية، حين كانت الألعاب المرتبطة بأفلام بيتر جاكسون محبوبة، أو حتى مع النجاح النقدي الذي حققته لعبة Middle-earth: Shadow of Mordor عام 2014.
شهدت أوائل الألفية الثانية صدور ألعاب محبوبة مرتبطة بأفلام بيتر جاكسون، وأظهرت Middle-earth: Shadow of Mordor في 2014 أن هذا العالم لا يزال قادرًا على الازدهار نقديًا.
تعثرت الإصدارات الحديثة تعثرًا كبيرًا، إذ تحولت The Lord of the Rings: Gollum إلى إخفاق مدوٍّ في 2023 لدرجة أن الاستوديو الذي طوّرها أغلق أبوابه.
وهذا التاريخ تحديدًا هو ما يجعل إعلان Warhorse يبدو مختلفًا. فالأمر ليس مجرد مشروع آخر قائم على ترخيص؛ بل هو تسليم للشعلة إلى استوديو اشتهر بالتزامه بناء عوالم قابلة للتصديق تنبض بالحياة. وتقع هذه المهمة على عاتق فريق يقوده فيكتور بوشان، وهو مدير تصميم من Kingdom Come، ويدرك تعقيدات الآليات اللازمة لصنع عالم يبدو مأهولًا حقًا.
التفاصيل نادرة مثل ورقة من لورين. لا لقطات شاشة، ولا رسوم فنية تصورية، بل مجرد وعد. وقد تحدث توبياس شتولتس-تسفيلينغ، مدير الاتصالات في Warhorse، عن تجربة «غامرة بعمق» ذات «تركيز سردي قوي». وبالنسبة إلى قاعدة جماهيرية تتضور شوقًا إلى شيء ملموس، تبدو هذه الكلمات، مدعومة بسجل الاستوديو، تعويذة قوية تبعث الأمل. وقد أنشأت الشركة الأم، Embracer، قسمًا جديدًا باسم «Fellowship Entertainment» للإشراف على ملكية Lord of the Rings الفكرية، في إشارة إلى استراتيجية أكثر تركيزًا وعلى المدى الطويل.
لكن الطريق طويل. وقد أوضحت Warhorse أن هذه الرحلة الجديدة لن تبدأ على محمل الجد إلا بعد عنوان Kingdom Come التالي، المقرر صدوره في وقت ما بعد أبريل 2027. هذه ليست اندفاعة سريعة إلى السوق؛ بل بداية بطيئة ومتأنية لملحمة.
بعد أبريل 2027
يعني هذا الجدول الزمني أن مشروع ميدل-إيرث لا يزال على بُعد سنوات، ما يضعه في إطار رهان طويل الأمد لا إصدار سريعًا لاستثمار الامتياز.
في الوقت الراهن، ليس لدى المعجبين سوى اسم ووعد وصورة خريطة بيضاء تنتظر أن تُملأ بالمغامرة. وللمرة الأولى منذ وقت طويل، يبدو ذلك كافيًا.









